فهرس الكتاب

الصفحة 1662 من 5988

الحيوانات كلها على ما تزعم المعتزلة فتلك الأجزاء المفروضة إما أن تحشر أجزاء من بنية الإنسان أو بنية السبع أو منهما معا فإن كان الأول وجب إلا يحشر السبع وإن كان الثاني وجب ألا يحشر الإنسان والثالث محال عقلا لأن الجزء الواحد لا يكون في موضعين . قلت إن في بدن كل إنسان وكل حيوان أجزاء أصلية وأجزاء زائدة فالأجزاء الزائدة يمكن أن تصير أجزاء بدن حيوان إذا اغتذى بها والأجزاء الأصلية لا يمكن ذلك فيها بل يحرسها الله تعالى من الاستحالة والتغيير وإذا كان كذلك أمكن الحشر بأن تعاد الأجزاء الأصلية إلى موضعها الأول ولا فساد في استحالة الأجزاء الزائدة لأنه لا يجب حشرها لأنها ليست أصل بنية المكلف فاندفع الأشكال وأما من يقول بالنفس الناطقة من أهل الملة فلا يلزمه الجواب عن السؤال لأنه يقول إن الأنفس إذا أزف يوم القيامة خلقت لها أبدان غير الأبدان الأولى لأن المكلف المطيع والعاصي المستحق للثواب والعقاب عندهم هو النفس وأما البدن فآلة لها نستعمله استعمال الكاتب للقلم والنجار للفأس: عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اِقْتِدَارًا وَ مَرْبُوبُونَ اِقْتِسَارًا وَ مَقْبُوضُونَ اِحْتِضَارًا وَ مُضَمِّنُونَ مُضَمَّنُونَ أَجْدَاثًا وَ كَائِنُونَ رُفَاتًا وَ مَبْعُوثُونَ أَفْرَادًا وَ مَدِينُونَ جَزَاءً وَ مُمَيَّزُونَ حِسَابًا قَدْ أُمْهِلُوا فِي طَلَبِ اَلْمَخْرَجِ وَ هُدُوا سَبِيلَ اَلْمَنْهَجِ وَ عُمِّرُوا مَهَلَ اَلْمُسْتَعْتَبِ وَ كُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ اَلرِّيَبِ وَ خُلُّوا لِمِضْمَارِ اَلْجِيَادِ [ اَلْخِيَارِ ] وَ رَوِيَّةِ اَلاِرْتِيَادِ وَ أَنَاةِ اَلْمُقْتَبِسِ [ اَلْمُقْتَبِينَ ] اَلْمُرْتَادِ [ اَلْمُتَّقِينَ ] فِي مُدَّةِ اَلْأَجَلِ وَ مُضْطَرَبِ اَلْمَهَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت