فهرس الكتاب

الصفحة 1675 من 5988

قالوا ولا يصح ما روي في بعض الأخبار أن الصراط أدق من الشعر وأحد من السيف وأن المؤمن يقطعه كمرور البرق الخاطف والكافر يمشي عليه حبوا وأنه ينتفض بالذين عليه حتى تتزايل مفاصلهم قالوا لأن مثل ذلك لا يكون طريقا للماشي ولا يتمكن من المشي عليه ولو أمكن لم يصح التكليف في الآخرة ليؤمر العقلاء بالمرور عليه على وجه التعبد . ثم سأل أصحابنا أنفسهم فقالوا أي فائدة في عمل هذا السور وأي فائدة في كون الطريق الذي هو الصراط منتهيا إلى باب النار منفرجا منها إلى الجنة أ لستم تعللون أفعال البارئ تعالى بالمصالح والآخرة ليست دار تكليف ليفعل فيها هذه الأفعال للمصالح . وأجابوا بأن شعور المكلفين في الدنيا بهذه الأشياء مصالح لهم وألطاف في الواجبات العقلية فإذا أعلم المكلفون بها وجب إيقاعها على حسب ما وعدوا وأخبروا به لأن الله صادق لا خلف في إخباره . وعندي أنه لا يمتنع أن يكون الصراط على ما وردت به الأخبار ولا مانع من ذلك قولهم لا يكون طريقا للماشي ولا يتمكن من المشي عليه مسلم ولكن لم لا يجوز أن يكون في جعله على هذا الوجه والإخبار عن كيفيته هذه مصلحة للمكلفين في الدنيا وليس عدم تمكن الإنسان من المشي عليه بمانع من إيقاعه على هذا الوجه لأن المراد من هذا وأمثاله هو التخويف والزجر . وأما قولهم الآخرة ليست دار تكليف فلقائل أن يقول لهم لم قلتم إنه تكليف ولم لا يجوز أن يكون المكلفون مضطرين إلى سلوكه اضطرارا فالمؤمن يخلق الله فيه الثبات والسكينة والحركة السريعة فينجو ويسلم والكافر يخلق فيه ضد ذلك فيهوي ويعطب ولا مانع من ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت