إذ شاور رجلا من قحطان موتورا شانئا له وإن الرأي كان أول الذي هم به من قطع الدرب والنزول ببعض مدن الروم ومكاتبته ملكها ولله أمر هو بالغه . لما نزل مروان بالزاب جرد من رجاله ممن اختاره من أهل الشام والجزيرة وغيرها مائة ألف فارس على مائة ألف قارح ثم نظر إليهم وقال إنها لعدة ولا تنفع العدة إذا انقضت المدة . لما أشرف عبد الله بن علي يوم الزاب في المسودة وفي أوائلهم البنود السود تحملها الرجال على الجمال البخت وقد جعل لها بدلا من القنا خشب الصفصاف والغرب قال مروان لمن قرب منه أ ما ترون رماحهم كأنها النخل غلظا أ ما ترون أعلامهم فوق هذه الإبل كأنها قطع الغمام السود فبينما هو ينظرها ويعجب إذ طارت قطعة عظيمة من الغربان السود فنزلت على أول عسكر عبد الله بن علي واتصل سوادها بسواد تلك الرايات والبنود ومروان ينظر فازداد تعجبه وقال أ ما ترون إلى السواد قد اتصل بالسواد حتى صار الكل كالسحب السود المتكاثفة ثم أقبل على رجل إلى جنبه فقال أ لا تعرفني من صاحب جيشهم فقال عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب قال ويحك أ من ولد العباس هو قال نعم قال والله لوددت أن علي بن أبي طالب ع مكانه في هذا الصف قال يا أمير المؤمنين أ تقول هذا لعلي مع شجاعته التي ملأ الدنيا ذكرها قال ويحك إن عليا مع شجاعته صاحب دين وإن الدين غير الملك وإنا نروي عن قديمنا أنه لا شي ء لعلي ولا لولده في هذا ثم قال من هو من ولد العباس