فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 5988

أمر أبي العباس السفاح انحاز إلى بني هاشم ومت إليهم بأم هانئ بنت أبي طالب وكانت تحت هبيرة بن أبي وهب فأتت منه بجعدة فصار من خواص السفاح وبطانته فجلس السفاح يوما وأمر بإحضار رأس مروان وهو بالحيرة يومئذ ثم قال للحاضرين أيكم يعرف هذا فقال سعيد أنا أعرفه هذا رأس أبي عبد الملك مروان بن محمد بن مروان خليفتنا بالأمس رحمه الله تعالى قال سعيد فحدقت إلي الشيعة ورمتني بأبصارها فقال لي أبو العباس في أي سنة كان مولده قلت سنة ست وسبعين فقام وقد تغير لونه غضبا علي وتفرق الناس من المجلس وتحدثوا به فقلت زلة والله لا تستقال ولا ينساها القوم أبدا فأتيت منزلي فلم أزل باقي يومي أعهد وأوصي فلما كان الليل اغتسلت وتهيأت للصلاة وكان أبو العباس إذا هم بأمر بعث فيه ليلا فلم أزل ساهرا حتى أصبحت وركبت بغلتي وأفكرت فيمن أقصد في أمري فلم أجد أحدا أولى من سليمان بن مجالد مولى بني زهرة وكانت له من أبي العباس منزلة عظيمة وكان من شيعة القوم فأتيته فقلت له أ ذكرني أمير المؤمنين البارحة قال نعم جرى ذكرك فقال هو ابن أختنا وفي لصاحبه ونحن لو أوليناه خيرا لكان لنا أشكر فشكرت لسليمان بن مجالد ما أخبرني به وجزيته خيرا وانصرفت فلم أزل من أبي العباس على ما كنت عليه لا أرى منه إلا خيرا . وإنما ذلك المجلس إلى عبد الله بن علي وإلى أبي جعفر المنصور فأما عبد الله بن علي فكتب إلى أبي العباس يغريه بي ويعاتبه على الإمساك عني ويقول له إنه ليس مثل هذا مما يحتمل وكتب إليه أبو جعفر يعذر لي وضرب الدهر ضربه فأتى ذات يوم عند أبي العباس فنهض ونهضت فقال لي على رسلك يا ابن هبيرة فجلست فرفع الستر ودخل وثبت في مجلسه قليلا ثم خرج في ثوبي وشي ورداء وجبة فما رأيت والله أحسن منه ولا مما عليه قط فقال لي يا ابن هبيرة إني ذاكر لك أمرا فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت