فهرس الكتاب

الصفحة 2084 من 5988

قوله وحري أي جدير وخليق يقال بالحري أن يكون هذا الأمر كذا وهذا الأمر محراة لذلك أي مقمنة مثل محجاة وما أحراه مثل ما أحجاه وأحر به مثل أحج به وتقول هو حري أن يفعل ذلك بالفتح أي جدير وقمين لا يثنى ولا يجمع قال الشاعر

و هن حري ألا يثبنك نقرة

و أنت حري بالنار حين تثيب

فإذا قلت هو حر بكسر الراء وحري بتشديدها على فعيل ثنيت وجمعت فقلت هما حريان وحريان وحرون مثل عمون وأحراء أيضا وفي المشدد حريون وأحرياء وهي حرية وحرية وهن حريات وحريات وحرايا . فإن قلت فهلا قال وحرية إذا أصبحت لأنه يخبر عن الدنيا قلت أراد شأنها فذكر أي وشأنها خليق أن يفعل كذا . واعذوذب صار عذبا واحلولى صار حلوا ومن هاهنا أخذ الشاعر قوله

ألا إنما الدنيا غضارة أيكة

إذا اخضر منها جانب جف جانب

فلا تكتحل عيناك منها بعبرة

على ذاهب منها فإنك ذاهب

و ارتفع جانب المذكور بعد إن لأنه فاعل فعل مقدر يفسره الظاهر أي وإن اعذوذب جانب منها لأن إن تقتضي الفعل وتطلبه فهي كإذا في قوله تعالى إِذَا اَلسَّماءُ اِنْشَقَّتْ . وأمر الشي ء أي صار مرا وأوبى صار وبيا ولين الهمز لأجل السجع . والرغب مصدر رغبت في الأمر رغبة ورغبا أي أردته . يقول لا ينال الإنسان منها إرادته إلا أرهقته تعبا يقال أرهقه إثما أي حمله وكلفه .

فإن قلت لم خص الأمن بالجناح والخوف بالقودام قلت لأن القوادم مقاديم الريش والراكب عليها بعرض خطر عظيم وسقوط قريب والجناح يستر ويقي البرد والأذى قال أبو نواس

تغطيت من دهري بظل جناحه

فصرت أرى دهري وليس يراني

فلو تسأل الأيام ما اسمي لما درت

و أين مكاني ما عرفن مكاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت