فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 5988

و ضعضعت البناء أهدمته . وعفرتهم للمناخر ألصقت أنوفهم بالعفر وهو التراب والمناسم جمع منسم بكسر السين وهو خف البعير .

و دان لها أطاعها ودان لها أيضا ذل وأخلد إليها مال قال تعالى وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى اَلْأَرْضِ . والسغب الجوع يقول إنما زودتهم الجوع وهذا مثل كما قال

و مدحته فأجازني الحرمانا

و معنى قوله أو نورت لهم إلا الظلمة أي بالظلمة وهذا كقوله هل زودتهم إلا السغب وهو من باب إقامة الضد مقام الضد أي لم تسمح لهم بالنور بل بالظلمة والضنك الضيق . ثم قال فبئست الدار وحذف الضمير العائد إليها وتقديره هي كما قال تعالى نِعْمَ اَلْعَبْدُ وتقديره هو . ومن لم يتهمها من لم يسؤ ظنا بها والصفيح الحجارة والأجنان القبور الواحد جنن والمجنون المقبور ومنه قول الأعرابية لله درك من مجنون في جنن والأكنان جمع كن وهو الستر قال تعالى وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْجِبالِ أَكْنانًا . والرفات العظام البالية والمندبة الندب على الميت لا يبالون بذلك لا يكترثون به وجيدوا مطروا وقحطوا انقطع المطر عنهم فأصابهم القحط وهو الجدب وإلى معنى قوله ع فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما جميع وهم آحاد وجيرة وهم أبعاد متدانون لا يتزاورون وقريبون لا يتقاربون نظر البحتري فقال

بنا أنت من مجفوة لم تؤنب

و مهجورة في هجرها لم تعتب

و نازحة والدار منها قريبة

و ما قرب ثاو في التراب مغيب

و قد قال الشعراء والخطباء في هذا المعنى كثيرا فمن ذلك قول الرضي أبي الحسن رحمه الله في مرثية لأبي إسحاق الصابي

أعزز علي بأن نزلت بمنزل

متشابه الأمجاد بالأوغاد

في عصبة جنبوا إلى آجالهم

و الدهر يعجلهم عن الإرواد

ضربوا بمدرجة الفناء قبابهم

من غير أطناب ولا أوتاد

ركب أناخوا لا يرجى منهم

قصد لإتهام ولا إنجاد

كرهوا النزول فأنزلتهم وقعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت