فهرس الكتاب

الصفحة 2281 من 5988

مقيما بجبى في جمع كثير من الزنج والبصرة قد صارت مغنما لأهل عسكر صاحب الزنج يغادونها ويراوحونها لنقل ما نالته أيديهم منها إلى منازلهم فليس بمعسكر علي بن محمد يومئذ من أصحابه إلا القليل فهو على ذلك من حاله حتى وافى أبو أحمد في الجيش ومعه مفلح فورد جيش عظيم لم يرد على الزنج مثله فلما وصل إلى نهر معقل انصرف من كان هناك من الزنج فالتحقوا بصاحبهم مرعوبين فراعه ذلك ودعا برئيسين منهما فسألهما عن السبب الذي له تركا موضعهما فأخبراه بما عاينا من عظم أمر الجيش الوارد وكثرة عدد أهله وأحكام عدتهم وإن الذي عايناه من ذلك لم يكن في قوتهما الوقوف له في العدة التي كانا فيها فسألهما هل علما من يقود هذا الجيش فقالا قد اجتهدنا في علم ذلك فلم نجد من يصدقنا عنه . فوجه صاحب الزنج طلائعه في سميريات ليعرف الخبر فرجعت طلائعه إليه بتعظيم أمر الجيش وتفخيمه ولم يقف أحد منهم على من يقوده فزاد ذلك في جزعه وارتياعه فأمر بالإرسال إلى علي بن أبان يعلمه خبر الجيش الوارد ويأمره بالمصير إليه فيمن معه ووافى جيش أبي أحمد فأناخ بإزاء صاحب الزنج فلما كان اليوم الذي كانت فيه الواقعة خرج علي بن محمد يطوف في عسكره ماشيا ويتأمل الحال فيمن هو من حزبه ومن هو مقيم بإزائه على حزبه وقد كانت السماء مطرت ذلك اليوم مطرا خفيفا والأرض ثرية تزل عنها الأقدام فطوف ساعة من أول النهار ورجع فدعا بدواة وقرطاس ليكتب كتابا إلى علي بن أبان ليعلمه ما قد أظله من الجيش ويأمره بتقديم من قدر على تقديمه من الرجال فإنه لفي ذلك إذ أتاه أبو دلف القائد أحد قواد الزنج فقال له إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت