فهرس الكتاب

الصفحة 2295 من 5988

موسى الشعراني عن نهر أبان حتى وافى سوق الخميس ولحق سليمان بن جامع بنهر الأمير وقد كان القوم حين لقوا أبا العباس أجالوا الرأي بينهم فقالوا هذا فتى حدث لم تطل ممارسته الحرب وتدربه بها والرأي أن نرميه بحدنا كله ونجتهد في أول لقية نلقاه في إزالته فلعل ذلك أن يروعه فيكون سببا لانصرافه عنا ففعلوا ذلك وحشدوا واجتهدوا فأوقع الله تعالى بهم بأسه ونقمته ولم يتم لهم ما قدروه وركب أبو العباس من غد يوم الوقعة حتى دخل واسطا في أحسن زي وكان ذلك يوم جمعة فأقام حتى صلى بها صلاة الجمعة واستأمن إليه خلق كثير من أتباع الزنج وأصحابهم ثم انحدر إلى العمر وهو على فرسخ واحد من واسط فاتخذه معسكرا وقد كان أبو حمزة نصير وغيره أشاروا عليه أن يجعل معسكره فوق واسط حذرا عليه من الزنج فامتنع وقال لست نازلا إلا العمر وأمر أبا حمزة أن ينزل فوهة بردودا فوق واسط وأعرض أبو العباس عن مشاورة أصحابه واستماع شي ء من آرائهم واستبد برأي نفسه فنزل العمر وأخذ في بناء الشذوات والسميريات وجعل يراوح الزنج القتال ويغاديهم وقد رتب خاصة غلمانه ومواليه في سميريات فجعل في كل سميرية أميرا منهم . ثم إن سليمان استعد وحشد وفرق أصحابه فجعلهم في ثلاثة أوجه فرقة أتت من نهر أبان وفرقة من بر تمرتا وفرقة من بردودا فلقيهم أبو العباس فلم يلبثوا أن انهزموا فلحقت طائفة منهم بسوق الخميس وطائفة بمازروان وطائفة ببر تمرتا وسلك آخرون نهر الماذيان واعتصم قوم منهم ببردودا وتبعهم أصحاب أبي العباس وجعل أبو العباس قصده القوم الذين سلكوا نهر الماذيان فلم يرجع عنهم حتى وافى بهم برمساور ثم انصرف فجعل يقف على القرى والمسالك ويسأل عنها ويتعرفها ومعه الأدلاء وأرباب الخبرة حتى عرف جميع تلك الأرض ومنافذها وما ينتهي إليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت