فهرس الكتاب

الصفحة 2301 من 5988

أصحاب الناجم الذين كان قودهم في بدء مخرجه وكان سليمان قد خلف هذين القائدين بالحوانيت لحفظ غلات كثيرة كانوا قد أخذوها فحاربهما أبو العباس فقتل من رجالهما وجرح بالسهام خلقا كثيرا وكانوا أجلد رجال سليمان بن جامع ونخبتهم الذين يعتمد عليهم ودامت الحرب بين أبي العباس وبينهم ذلك اليوم إلى أن حجز الليل بين الفريقين ورمى أبو العباس في ذلك اليوم كركيا طائرا فوقع بين الزنج والسهم فيه فقالوا هذا سهم أبي العباس وأصابهم منه ذعر واستأمن في هذا اليوم بعضهم إلى أبي العباس فسأله عن الموضع الذي فيه سليمان بن جامع فأخبره أنه مقيم بمدينته التي بناها بطهيثا فانصرف أبو العباس حينئذ إلى أبيه بحقيقة مقام سليمان وأن معه هنالك جميع أصحابه إلا شبلا وأبا الندى فإنهما بالحوانيت لحفظ الغلات التي حووها فأمر حينئذ أبو أحمد أصحابه بالتوجه إلى طهيثا ووضع العطاء فأعطى عسكره وشخص مصاعدا إلى بردودا ليخرج منها إلى طهيثا إذ كان لا سبيل له إليها إلا بذلك فظن عسكره أنه هارب وكادوا ينفضون لو لا أنهم عرفوا حقيقة الحال فانتهى إلى القرية بالحوذية وعقد جسرا على النهر المعروف بمهروذ وعبر عليه الخيل وسار إلى أن صار بينه وبين مدينة سليمان التي سماها المنصورة بطهيثا ميلان فأقام هناك بعسكره ومطرت السماء مطرا جودا واشتد البرد أيام مقامه هنالك فشغل بالمطر والبرد عن الحرب فلم يحارب فلما فتر ركب في نفر من قواده ومواليه لارتياد موضع لمجال الخيل فانتهى إلى قريب من سور تلك المدينة فتلقاه منهم خلق كثير وخرج عليه كمناء من مواضع شتى ونشبت الحرب واشتدت فترجل جماعة من الفرسان ودافعوا حتى خرجوا عن المضايق التي كانوا أوغلوها وأسر من غلمان أبي أحمد غلام يقال له وصيف العلمدار وعدة من قواد زيرك وقتل في هذا اليوم أحمد بن مهدي الجبائي أحد القواد العظماء من الزنج رماه أبو العباس بسهم فأصاب أحد منخريه حتى خالط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت