فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 5988

دماغه فخر صريعا وحمل من المعركة وهو حي فسأل أن يحمل

إلى الناجم فحمل من هناك إلى نهر أبي الخصيب إلى مدينة الناجم التي سماها المختارة فوضع بين يديه وهو على ما به فعظمت المصيبة عليه به إذ كان من أعظم أصحابه غناء وأشدهم تصبرا لإطاعته فمكث الجبائي يعالج هنالك أياما ثم هلك فاشتد جزع الناجم عليه وصار إليه فولي غسله وتكفينه والصلاة عليه والوقوف على قبره إلى أن دفن ثم أقبل على أصحابه فوعظهم وذكر موت الجبائي وكانت وفاته في ليلة ذات رعود وبروق . فقال فيما ذكر عنه لقد سمعت وقت قبض روحه زجل الملائكة بالدعاء له والترحم عليه وانصرف من دفنه منكسرا عليه الكآبة . قال أبو جعفر فلما انصرف أبو أحمد ذلك اليوم من الوقعة غاداهم بكرة الغد وعبأ أصحابه كتائب فرسانا ورجالة وأمر بالشذا والسميريات أن يسار بها معه في النهر الذي يشق مدينة طهيثا وهو النهر المعروف بنهر المنذر وسار نحو الزنج حتى انتهى إلى سور المدينة قريب قواد غلمانه في المواضع التي يخاف خروج الزنج عليه منها وقدم الرجالة أمام الفرسان ونزل فصلى أربع ركعات وابتهل إلى الله تعالى في النصر والدعاء للمسلمين ثم دعا بسلاحه فلبسه وأمر ابنه أبا العباس أن يتقدم إلى السور ويحض الغلمان على الحرب ففعل وقد كان سليمان بن جامع أعد أمام سور المدينة التي سماها المنصورة خندقا فلما انتهى الغلمان إليه تهيبوا عبوره وأحجموا عنه فحرضهم قوادهم وترجلوا معهم فاقتحموه متجاسرين عليه فعبروه وانتهوا إلى الزنج وهم مشرفون من سور مدينتهم فوضعوا السلاح فيهم وعبرت شرذمة من الفرسان الخندق خوضا فلما رأى الزنج خبر هؤلاء الذين لقوهم وجرأتهم عليهم ولوا منهزمين واتبعهم أصحاب أبي أحمد ودخلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت