فهرس الكتاب

الصفحة 2303 من 5988

المدينة من جوانبها وكان الزنج قد حصنوها بخمسة خنادق وجعلوا أمام كل خندق منها سورا يمتنعون به فجعلوا يقفون عند كل سور وخندق انتهوا إليه وأصحاب أبي أحمد يكشفونهم في كل موقف وقفوه ودخلت الشذا والسميريات مدينتهم مشحونة بالغلمان المقاتلة من النهر الذي يشقها بعد انهزامهم فأغرقت كل ما مرت به لهم من شذاة أو سميرية واتبعوا من تجافى النهر منهم يقتلون ويأشرون حتى أجلوهم عن المدينة وعما يتصل بها وكان ذلك زهاء فرسخ فحوى أبو أحمد ذلك كله وأفلت سليمان بن جامع في نفر من أصحابه واستحر القتل فيهم والأسر واستنقذ من نساء أهل واسط وصبيانهم وما اتصل بذلك من القرى ونواحي الكوفة زهاء عشرة آلاف فأمر أبو أحمد بحياطتهم والإنفاق عليهم وحملوا إلى واسط فدفعوا إلى أهليهم واحتوى أبو أحمد على كل ما كان في تلك المدينة من الذخائر والأموال والأطعمة والمواشي فكان شيئا جليل القدر فأمر ببيع الغلات وغيرها من العروض وصرفه في أعطيات عسكره ومواليه وأسر من نساء سليمان وأولاده عدة واستنقذ يومئذ وصيف العلمدار ومن كان أسره الزنج معه فأخرجوا من الحبس قد كان الزنج أعجلهم الأمر عن قتله وقتلهم وأقام أبو أحمد بطهيثا سبعة عشر يوما وأمر بهدم سور المدينة وطم خنادقها ففعل ذلك وأمر بتتبع من لجأ منهم إلى الآجام وجعل لكل من أتاه برجل منهم جعلا فسارع الناس إلى طلبهم فكان إذا أتي بالواحد منهم خلع عليه وأحسن إليه وضمه إلى قواد غلمانه لما دبر من استمالتهم وصرفهم عن طاعة صاحبهم وندب نصيرا صاحب الماء في شذا وسميريات لطلب سليمان بن جامع والهاربين معه من الزنج وغيرهم وأمره بالجد في اتباعهم حتى يجاوز البطائح وحتى يلح دجلة المعروفة بالعوراء وتقدم إليه في فتح السكور التي كان سليمان أحدثها ليقطع بها الشذا عن دجلة فيما بينه وبين النهر المعروف بأبي الخصيب وتقدم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت