فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 5988

كان من فرسان الزنج وشجعانهم فأتي به إلى أبي أحمد وقت إفطاره فأعلمه أنه جاء راغبا في الطاعة والأمان وأن الزنج على العبور في ساعتهم تلك إلى عسكره للبيات وأن المندوبين لذلك أنجادهم وأبطالهم فأمر أبو أحمد أبا العباس ابنه أن ينهض إليهم في قواد عينهم له فنهضوا فلما أحس ذلك الجيش بأنهم قد نذروا بهم وعرفوا استئمان صاحبهم رجعوا إلى مدينتهم . قال أبو جعفر ثم إن الناجم ندب أجل قواده وأكبرهم قدرا عنده وهو علي بن أبان المهلبي وانتخب له أهل البأس والجلد وأمره أن يبيت عسكر أبي أحمد فعبر في زهاء خمسة آلاف رجل أكثرهم الزنج وفيهم نحو مائتي قائد من مذكوريهم وعظمائهم فعبر ليلا إلى شرقي دجلة وعزموا على أن يفترقوا قسمين أحدهما خلف عسكر أبي أحمد والثاني أمامه ويغير الذين أمامه على أصحاب أبي أحمد فإذا ثاروا إليهم واستعرت الحرب أكب أولئك الذين من وراء العسكر على من يليهم وهم مشاغيل بحرب من بإزائهم وقدر الناجم وعلي بن أبان أن يتهيأ لهما من ذلك ما أحبا فاستأمن منهم إلى أبي أحمد غلام كان معهم من الملاحين ليلا فأخبره خبرهم وما اجتمعت عليه آراؤهم فأمر ابنه أبا العباس والغلمان والقواد بالحذر والاحتياط والجد وفرقهم في الجهتين المذكورتين فلما رأى الزنج أن تدبيرهم قد انتقض وأنه قد فطن لهم ونذر بهم كروا راجعين في الطريق الذي أقبلوا فيه طالبين التخلص فسبقهم أبو العباس ولزيرك إلى فوهة النهر ليمنعوهم من عبوره وأرسل أبو أحمد غلامه الأسود الزنجي الذي يقال له ثابت وكان له قيادة على السودان الذين بعسكر الموفق فأمره أن يعترضهم ويقف لهم في طريقهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت