عكست ضوءه الخطوب فباخا
و الفنيق الذي تذرع طول
الأرض خوى به الردى وأناخا
أن يرد مورد القذى وهو راض
فبما يكرع الزلال النقاخا
و العقاب الشغواء أهبطها النيق
و قد أرعت النجوم صماخا
أعجلتها المنون عنا ولكن
خلفت في ديارنا أفراخا
و على ذاك فالزمان بهم عاد
غلاما من بعد ما كان شاخصا
و أم الرضي أبي الحسن فاطمة بنت الحسين بن أحمد بن الحسن الناصر الأصم صاحب الديلم وهو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن أبي طالب ع شيخ الطالبيين وعالمهم وزاهدهم وأديبهم وشاعرهم
ملك بلاد الديلم والجبل ويلقب بالناصر للحق جرت له حروب عظيمة مع السامانية وتوفي بطبرستان سنة أربع وثلاثمائة وسنه تسع وسبعون سنة وانتصب في منصبه الحسن بن القاسم بن الحسين الحسني ويلقب بالداعي إلى الحق . وهي أم أخيه أبي القاسم علي المرتضى أيضا . وحفظ الرضي رحمه الله القرآن بعد أن جاوز ثلاثين سنة في مدة يسيرة وعرف من الفقه والفرائض طرفا قويا وكان رحمه الله عالما أديبا وشاعرا مفلقا فصيح النظم ضخم الألفاظ قادرا على القريض متصرفا في فنونه إن قصد الرقة في النسيب أتى بالعجب العجاب وإن أراد الفخامة وجزالة الألفاظ في المدح وغيره أتى بما لا يشق فيه غباره وإن قصد في المراثي جاء سابقا والشعراء منقطع أنفاسها على أثره وكان مع هذا مترسلا ذا كتابة قوية وكان عفيفا شريف النفس عالي الهمة ملتزما بالدين وقوانينه ولم يقبل من أحد صلة ولا جائزة حتى أنه رد صلاة أبيه وناهيك بذلك شرف نفس وشدة ظلف فأما بنو بويه فإنهم اجتهدوا على قبوله صلاتهم فلم يقبل . وكان يرضى بالإكرام وصيانة الجانب وإعزاز الأتباع والأصحاب وكان الطائع أكثر ميلا إليه من القادر وكان هو أشد حبا وأكثر ولاء للطائع منه للقادر وهو القائل للقادر في قصيدته التي مدحه بها منها
عطفا أمير المؤمنين فإننا
في دوحة العلياء لا نتفرق