فهرس الكتاب

الصفحة 3316 من 5988

و من كلام عمر اخشع عند القبور إذا نظرت إليها واستعص عند المعصية وذل عند الطاعة ولا تبذلن كلامك إلا عند من يشتهيه ويتخذه غنما ولا تستعن على حاجتك إلا بمن يحب نجاحها لك وآخ الإخوان على التقوى وشاور في أمرك كله وإذا اشترى أحدكم بعيرا فليشتره جسيما فإن أخطأته النجابة لم يخطئه السوق . أوفد بشر بن مروان وهو على العراق رجلا إلى عبد الملك فسأله عن بشر فقال يا أمير المؤمنين هو اللين في غير ضعف الشديد في غير عنف فقال عبد الملك ذاك الأحوذي ابن حنتمة الذي كان يأمن عنده البري ء ويخافه السقيم ويعاقب على الذنب ويعرف موضع العقوبة لا بشر بن مروان . أذن عمر يوما للناس فدخل شيخ كبير يعرج وهو يقود ناقة رجيعا يجاذبها حتى وقف بين ظهراني الناس ثم قال

و إنك مسترعى وإنا رعية

و إنك مدعو بسيماك يا عمر

لدى يوم شر شره لشراره

و خير لمن كانت مؤانسه الخير

فقال عمر لا حول ولا قوة إلا بالله من أنت قال عمرو بن براقة قال ويحك فما منعك أن تقول وَ اِعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ ثم قرأها إلى آخرها وأمر بناقته فقبضت وحمله على غيرها وكساه وزوده .

بينا عمر يسير في طريق مكة يوما إذا بالشيخ بين يديه يرتجز ويقول

ما إن رأيت كفتى الخطاب

أبر بالدين وبالأحساب

بعد النبي صاحب الكتاب

فطعنه عمر بالسوط في ظهره فقال ويلك وأين الصديق قال ما لي بأمره علم يا أمير المؤمنين قال أما إنك لو كنت عالما ثم قلت هذا لأوجعت ظهرك . قال زيد بن أسلم كنت عند عمر وقد كلمه عمرو بن العاص في الحطيئة وكان محبوسا فأخرجه من السجن ثم أنشده

ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ

زغب الحواصل لا ماء ولا شجر

ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة

فاغفر عليك سلام الله يا عمر

أنت الإمام الذي من بعد صاحبه

ألقت إليه مقاليد النهى البشر

ما آثروك بها إذ قدموك لها

لكن لأنفسهم كانت بك الأثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت