فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 5988

كان متدينا به معتقدا لصوابه فإن كثيرا من الناس يرضون بأشياء من حيث كانت دافعة لما هو أضر منها وإن كانوا لا يرونها صوابا ولو ملكوا الاختيار لاختاروا غيرها وقد علمنا أن معاوية كان راضيا ببيعة يزيد وولاية العهد له من بعده ولم يكن متدينا بذلك ومعتقدا صحته وإنما رضي عمر ببيعة أبي بكر من حيث كانت حاجزة عن بيعة أمير المؤمنين ع ولو ملك الاختيار لكان مصير الأمر إليه أسر في نفسه وأقر لعينه وإن ادعي أن المعلوم ضرورة تدين عمر بإمامة أبي بكر وأنه أولى بالإمامة منه فهذا مدفوع أشد دفع مع أنه قد كان يبدر من عمر في وقت بعد آخر ما يدل على ما أوردناه روى الهيثم بن عدي من عبد الله بن عياش الهمداني عن سعيد بن جبير قال ذكر أبو بكر وعمر عند عبد الله بن عمر فقال رجل كانا والله شمسي هذه الأمة ونوريها فقال ابن عمر وما يدريك قال الرجل أ وليس قد ائتلفا قال ابن عمر بل اختلفا لو كنتم تعلمون أشهد أني كنت عند أبي يوما وقد أمرني أن أحبس الناس عنه فاستأذن عليه عبد الرحمن بن أبي بكر فقال عمر دويبة سوء ولهو خير من أبيه فأوحشني ذلك منه فقلت يا أبت عبد الرحمن خير من أبيه فقال ومن ليس بخير من أبيه لا أم لك ائذن لعبد الرحمن فدخل عليه فكلمه في الحطيئة الشاعر أن يرضى عنه وقد كان عمر حبسه في شعر قاله فقال عمر إن في الحطيئة أودا فدعني أقومه بطول حبسه فألح عليه عبد الرحمن وأبى عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت