فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 5988

من أن آخر يوم من شوال يسمى فلتة من حيث إن من لم يدرك فيه الثأر فإنه قول لا نعرفه والذي نعرفه أنهم يسمون الليلة التي ينقضي بها آخر الأشهر الحرم ويتم فلتة وهي آخر ليلة من ليالي الشهر لأنه ربما رأى الهلال قوم لتسع وعشرين ولم يبصره الباقون فيغير هؤلاء على أولئك وهم غارون فلهذا سميت تلك الليلة فلتة على أنا قد بينا أن مجموع الكلام يقتضي ما ذكرناه من المعنى لو سلم له ما رواه عن أهل اللغة في احتمال هذه اللفظة . قال وقد ذكر صاحب كتاب العين أن الفلتة الأمر الذي يقع على غير إحكام فقد صح أنها موضوعة في اللغة لهذا وإن جاز ألا تختص به بل تكون لفظة مشتركة . وبعد فلو كان عمر لم يرد بقوله توهين بيعة أبي بكر بل أراد ما ظنه المخالفون لكان ذلك عائدا عليه بالنقص لأنه وضع كلامه في غير موضعه وأراد شيئا فعبر عن خلافه فليس يخرج هذا الخبر من أن يكون طعنا على أبي بكر إلا بأن يكون طعنا على عمر . واعلم أنه لا يبعد أن يقال إن الرضا والسخط والحب والبغض وما شاكل ذلك من الأخلاق النفسانية وإن كانت أمورا باطنة فإنها قد تعلم ويضطر الحاضرون إلى تحصيلها بقرائن أحوال تفيدهم العلم الضروري كما يعلم خوف الخائف وسرور المبتهج وقد يكون الإنسان عاشقا لآخر فيعلم المخالطون لهما ضرورة أنه يعشقه لما يشاهدونه من قرائن الأحوال وكذلك يعلم من قرائن أحوال العابد المجتهد في العبادة وصوم الهواجر وملازمة الأوراد وسهر الليل أنه يتدين بذلك فغير منكر أن يقول قاضي القضاة رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت