فهرس الكتاب

الصفحة 3680 من 5988

فإن قلت فعلى هذا كم تكون مدة عبادة إبليس إذا كانت ستة آلاف سنة من سني الآخرة قلت يكون ما يرتفع من ضرب أحد المضروبين في الآخرة وهو ألفا ألف ألف ثلاث لفظات الأولى منهم مثناة ومائة ألف ألف لفظتان وستون ألف ألف سنة لفظتان أيضا من سني الدنيا ولما رأى أمير المؤمنين ع هذا المبلغ عظيما جدا علم أن أذهان السامعين لا تحتمله فلذلك أبهم القول عليهم وقال لا يدرى أ من سني الدنيا أم من سني الآخرة . فإن قلت فإذا كنتم قد رجحتم قول من يقول إن عمر الدنيا خمسون ألف سنة فكم يكون عمرها إن كان الله تعالى أراد خمسين ألف سنة من سني الآخرة لأنه لا يؤمن أن يكون أراد ذلك إذا كانت السنة عنده عبارة عن مدة غير هذه المدة التي قد اصطلح عليها الناس قلت يكون ما يرتفع من ضرب خمسين ألفا في ثلاثمائة وستين ألف من سني الدنيا ومبلغ ذلك ثمانية عشر ألف ألف ألف سنة من سني الدنيا ثلاث لفظات وهذا القول قريب من القول المحكي عن الهند . وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه روايات كثيرة بأسانيد أوردها عن جماعة من الصحابة أن إبليس كان إليه ملك السماء وملك الأرض وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم كانوا خزان الجنان وكان إبليس رئيسهم ومقدمهم وكان أصل خلقهم من نار السموم وكان اسمه الحارث قال وقد روي أن الجن كانت في الأرض وأنهم أفسدوا فيها فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة فقتلهم وطردهم إلى جزائر البحار ثم تكبر في نفسه ورأى أنه قد صنع شيئا عظيما لم يصنعه غيره قال وكان شديد الاجتهاد في العبادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت