فهرس الكتاب

الصفحة 3689 من 5988

إيطاء الشيطان ببني آدم ذلك إلقاؤه إياهم فيه وتوريطهم وحمله لهم عليه فالإثخان على هذا منصوب لأنه مفعول ثان لا كما زعم الراوندي أنه انتصب بحذف حرف الخفض . قوله ع طعنا في عيونكم انتصب طعنا على المصدر وفعله محذوف أي فعلوا بكم هذه الأفعال فطعنوكم في عيونكم طعنا فأما من روى وأوطئوكم لإثخان الجراحة باللام فإنه يجعل طعنا منصوبا على أنه مفعول به أي أوطئوكم طعنا وحزا كقولك أوطأته نارا وأوطأته عشوة ويكون لإثخان الجراحة مفعولا له أي أوطئوكم الطعن ليثخنوا جراحكم وينبغي أن يكون قصدا وسوقا خالصين للمصدرية لأنه يبعد أن يكون مفعولا به . واعلم أنه لما ذكر الطعن نسبه إلى العيون ولما ذكر الحز وهو الذبح نسبه إلى الحلوق ولما ذكر الدق وهو الصدم الشديد أضافه إلى المناخر وهذا من صناعة الخطابة التي علمه الله إياها بلا تعليم وتعلمها الناس كلهم بعده منه . والخزائم جمع خزامة وهي حلقة من شعر تجعل في وتره أنف البعير فيشد فيها الزمام . وتقول قد ورى الزند أي خرجت ناره وهذا الزند أورى من هذا أي أكثر إخراجا للنار يقول فأصبح الشيطان أضر عليكم وأفسد لحالكم من أعدائكم الذين أصبحتم مناصبين لهم أي معادين وعليهم متألبين أي مجتمعين . فإن قلت أما أعظم في الدين حرجا فمعلوم فأي معنى لقوله وأورى في دنياكم قدحا وهل يفسد إبليس أمر الدنيا كما يفسد أمر الدين قلت نعم لأن أكثر القبائح الدينية مرتبطة بالمصالح والمفاسد الدنيوية أ لا ترى أنه إذا أغرى السارق بالسرقة أفسد حال السارق من جهة الدين وحال المسروق منه من جهة الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت