فهرس الكتاب

الصفحة 3790 من 5988

أحد له إلا بعد حين ومنهم من لم يستجب له أصلا فإن جعفرا ع كان ملتصقا به ولم يسلم حينئذ وكان عتبة بن أبي لهب ابن عمه وصهره زوج ابنته ولم يصدقه بل كان شديدا عليه وكان لخديجة بنون من غيره ولم يسلموا حينئذ وهم ربائبه ومعه في دار واحدة وكان أبو طالب أباه في الحقيقة وكافله وناصره والمحامي عنه ومن لولاه لم تقم له قائمة ومع ذلك لم يسلم في أغلب الروايات وكان العباس عمه وصنو أبيه وكالقرين له في الولادة والمنشإ والتربية ولم يستجب له إلا بعد حين طويل وكان أبو لهب عمه وكدمه ولحمه ولم يسلم وكان شديدا عليه فكيف ينسب إسلام علي ع إلى الإلف والتربية والقرابة واللحمة والتلقين والحضانة والدار الجامعة وطول العشرة والأنس والخلوة وقد كان كل ذلك حاصلا لهؤلاء أو لكثير منهم ولم يهتد أحد منهم إذ ذاك بل كانوا بين من جحد وكفر ومات على كفره ومن أبطأ وتأخر وسبق بالإسلام وجاء سكيتا وقد فاز بالمنزلة غيره . وهل يدل تأمل حال علي ع مع الإنصاف إلا على أنه أسلم لأنه شاهد الأعلام ورأى المعجزات وشم ريح النبوة ورأى نور الرسالة وثبت اليقين في قلبه بمعرفة وعلم ونظر صحيح لا بتقليد ولا حمية ولا رغبة ولا رهبة إلا فيما يتعلق بأمور الآخرة . قال الجاحظ فلو أن عليا ع كان بالغا حيث أسلم لكان إسلام أبي بكر وزيد بن حارثة وخباب بن الأرت أفضل من إسلامه لأن إسلام المقتضب الذي لم يعتد به ولم يعوده ولم يمرن عليه أفضل من إسلام الناشئ الذي ربي فيه ونشأ وحبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت