فهرس الكتاب

الصفحة 3799 من 5988

فأما قوله إن أبا بكر عذب بمكة فإنا لا نعلم أن العذاب كان واقعا إلا بعبد أو عسيف أو لمن لا عشيرة له تمنعه فأنتم في أبي بكر بين أمرين تارة تجعلونه دخيلا ساقطا وهجينا رذيلا مستضعفا ذليلا وتارة تجعلونه رئيسا متبعا وكبيرا مطاعا فاعتمدوا على أحد القولين لنكلمكم بحسب ما تختارونه لأنفسكم ولو كان الفضل في الفتنة والعذاب لكان عمار وخباب وبلال وكل معذب بمكة أفضل من أبي بكر لأنهم كانوا من العذاب في أكثر مما كان فيه ونزل فيهم من القرآن ما لم ينزل فيه كقوله تعالى وَ اَلَّذِينَ هاجَرُوا فِي اَللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا قالوا نزلت في خباب وبلال ونزل في عمار قوله إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وكان رسول الله ص يمر على عمار وأبيه وأمه وهم يعذبون يعذبهم بنو مخزوم لأنهم كانوا حلفاءهم

فيقول صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة وكان بلال يقلب على الرمضاء وهو يقول أحد أحد وما سمعنا لأبي بكر في شي ء من ذلك ذكرا ولقد كان لعلي ع عنده يد غراء إن صح ما رويتموه في تعذيبه لأنه قتل نوفل بن خويلد وعمير بن عثمان يوم بدر ضرب نوفلا فقطع ساقه فقال أذكرك الله والرحم فقال قد قطع الله كل رحم وصهر إلا من كان تابعا لمحمد ثم ضربه أخرى ففاضت نفسه وصمد لعمير بن عثمان التميمي فوجده يروم الهرب وقد ارتج عليه المسلك فضربه على شراسيف صدره فصار نصفه الأعلى بين رجليه وليس أن أبا بكر لم يطلب بثأره منهما ويجتهد لكنه لم يقدر على أن يفعل فعل علي ع فبان علي ع بفعله دونه قال الجاحظ ولأبي بكر مراتب لا يشركه فيها علي ولا غيره وذلك قبل الهجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت