فهرس الكتاب

الصفحة 3809 من 5988

فكيف يقول إنها ليست راجعة إلى النبي ص وبعدها قوله وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها أ ترى المؤيد بالجنود كان أبا بكر أم رسول الله ص . وقوله إنه مستغن عنها ليس بصحيح ولا يستغني أحد عن ألطاف الله وتوفيقه وتأييده وتثبيت قلبه وقد قال الله تعالى في قصة حنين وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ اَلْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اَللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ ص . وأما الصحبة فلا تدل إلا على المرافقة والاصطحاب لا غير وقد يكون حيث لا إيمان كما قال تعالى قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ ونحن وإن كنا نعتقد إخلاص أبي بكر وإيمانه الصحيح السليم وفضيلته التامة إلا أنا لا نحتج له بمثل ما احتج به الجاحظ من الحجج الواهية ولا نتعلق بما يجر علينا دواهي الشيعة ومطاعنها . قال الجاحظ وإن كان المبيت على الفراش فضيلة فأين هي من فضائل أبي بكر أيام مكة من عتق المعذبين وإنفاق المال وكثرة المستجيبين مع فرق ما بين الطاعتين لأن طاعة الشاب الغرير والحدث الصغير الذي في عز صاحبه عزه ليست كطاعة الحليم الكبير الذي لا يرجع تسويد صاحبه إلى رهطه وعشيرته . قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله أما كثرة المستجيبين فالفضل فيها راجع إلى المجيب

لا إلى المجاب على أنا قد علمنا أن من استجاب لموسى ع أكثر ممن استجاب لنوح ع وثواب نوح أكثر لصبره على الأعداء ومقاساة خلافهم وعنتهم وأما إنفاق المال فأين محنة الغني من محنة الفقير وأين يعتدل إسلام من أسلم وهو غني إن جاع أكل وإن أعيا ركب وإن عري لبس قد وثق بيساره واستغنى بماله واستعان على نوائب الدنيا بثروته ممن لا يجد قوت يومه وإن وجد لم يستأثر به فكان الفقر شعاره وفي ذلك قيل الفقر شعار المؤمن و

قال الله تعالى لموسى يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت