فهرس الكتاب

الصفحة 3814 من 5988

فتذكر الرواة أن جعفرا أسلم منذ ذلك اليوم لأن أباه أمره بذلك وأطاع أمره وأبو بكر لم يقدر على إدخال ابنه عبد الرحمن في الإسلام حتى أقام بمكة على كفره ثلاث عشرة سنة وخرج يوم أحد في عسكر المشركين ينادي أنا عبد الرحمن بن عتيق هل من مبارز ثم مكث بعد ذلك على كفره حتى أسلم عام الفتح وهو اليوم الذي دخلت فيه قريش في الإسلام طوعا وكرها ولم يجد أحد منها إلى ترك ذلك سبيلا وأين كان رفق أبي بكر وحسن احتجاجه عند أبيه أبي قحافة وهما في دار واحدة هلا رفق به ودعاه إلى الإسلام فأسلم وقد علمتم أنه بقي على الكفر إلى يوم الفتح فأحضره ابنه عند النبي ص وهو شيخ كبير رأسه كالثغامة فنفر رسول الله ص منه وقال غيروا هذا فخضبوه ثم جاءوا به مرة أخرى فأسلم وكان أبو قحافة فقيرا مدقعا سيئ الحال وأبو بكر عندهم كان مثريا فائض المال فلم يمكنه استمالته إلى الإسلام بالنفقة والإحسان وقد كانت امرأة أبي بكر أم عبد الله ابنه واسمها نملة بنت عبد العزى بن أسعد بن عبد بن ود العامرية لم تسلم وأقامت على شركها بمكة وهاجر أبو بكر وهي كافرة فلما نزل قوله تعالى وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوافِرِ فطلقها أبو بكر فمن عجز عن ابنه وأبيه وامرأته فهو عن غيرهم من الغرماء أعجز ومن لم يقبل منه أبوه وابنه وامرأته لا برفق واحتجاج ولا خوفا من قطع النفقة عنهم وإدخال المكروه عليهم فغيرهم أقل قبولا منه وأكثر خلافا عليه . قال الجاحظ وقالت أسماء بنت أبي بكر ما عرفت أبي إلا وهو يدين بالدين ولقد رجع إلينا يوم أسلم فدعانا إلى الإسلام فما رمنا حتى أسلمنا وأسلم أكثر جلسائه ولذلك قالوا من أسلم بدعاء أبي بكر أكثر ممن أسلم بالسيف ولم يذهبوا في ذلك إلى العدد بل عنوا الكثرة في القدر لأنه أسلم على يديه خمسة من أهل الشورى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت