قال المدائني فلما كان عام الصلح أقام الحسن ع بالكوفة أياما ثم تجهز للشخوص إلى المدينة فدخل عليه المسيب بن نجبة الفزاري وظبيان بن عمارة التيمي ليودعاه فقال الحسن: الحمد لله الغالب على أمره لو أجمع الخلق جميعا على ألا يكون ما هو كائن ما استطاعوا فقال أخوه الحسين ع: لقد كنت كارها لما كان طيب النفس على سبيل أبي حتى عزم علي أخي فأطعته وكأنما يجذ أنفي بالمواسي فقال المسيب إنه والله ما يكبر علينا هذا الأمر إلا أن تضاموا وتنتقصوا فأما نحن فإنهم سيطلبون مودتنا بكل ما قدروا عليه فقال الحسين يا مسيب نحن نعلم أنك تحبنا فقال الحسن ع سمعت أبي يقول سمعت رسول الله ص يقول من أحب قوما كان معهم فعرض له المسيب وظبيان بالرجوع فقال ليس لي إلى ذلك سبيل فلما كان من غد خرج فلما صار بدير هند نظر إلى الكوفة وقال
و لا عن قلى فارقت دار معاشري
هم المانعون حوزتي وذماري
ثم سار إلى المدينة . قال المدائني فقال معاوية يومئذ للوليد بن عقبة بن أبي معيط بعد شخوص الحسن ع يا أبا وهب هل رمت قال نعم وسموت . قال المدائني أراد معاوية قول الوليد بن عقبة يحرضه على الطلب بدم عثمان
ألا أبلغ معاوية بن حرب
فإنك من أخي ثقة مليم
قطعت الدهر كالسدم المعنى
تهدر في دمشق ولا تريم
فلو كنت القتيل وكان حيا
لشمر لا ألف ولا سئوم
و إنك والكتاب إلى علي
كدابغة وقد حلم الأديم
و