فهرس الكتاب

الصفحة 4449 من 5988

ما عدلوا بالأمر إلى غيره رغبة عنه ولكنهم علموا في ذلك بما رأوه صلاحا للإسلام وأهله والله يجزيهم عن الإسلام وأهله خيرا . وقد فهمت الذي دعوتني إليه من الصلح والحال فيما بيني وبينك اليوم مثل الحال التي كنتم عليها أنتم وأبو بكر بعد وفاة النبي ص فلو علمت أنك أضبط مني للرعية وأحوط على هذه الأمة وأحسن سياسة وأقوى على جمع الأموال وأكيد للعدو لأجبتك إلى ما دعوتني إليه ورأيتك لذلك أهلا ولكن قد علمت أني أطول منك ولاية وأقدم منك بهذه الأمة تجربة وأكبر منك سنا فأنت أحق أن تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني فادخل في طاعتي ولك الأمر من بعدي ولك ما في بيت مال العراق من مال بالغا ما يبلغ تحمله إلى حيث أحببت ولك خراج أي كور العراق شئت معونة لك على نفقتك يجيبها أمينك ويحملها إليك في كل سنة ولك ألا نستولي عليك بالإساءة ولا نقضي دونك الأمور ولا نعصي في أمر أردت به طاعة الله أعاننا الله وإياك على طاعته إنه سميع مجيب الدعاء والسلام . قال جندب فلما أتيت الحسن بكتاب معاوية قلت له إن الرجل سائر إليك فابدأه بالمسير حتى تقاتله في أرضه وبلاده وعمله فإما أن تقدر أنه ينقاد لك فلا والله حتى يرى منا أعظم من يوم صفين فقال افعل ثم قعد عن مشورتي وتناسى قولي . قالوا وكتب معاوية إلى الحسن

أما بعد فإن الله يفعل في عباده ما يشاء لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب فاحذر أن تكون منيتك على أيدي رعاع من الناس وايئس من أن تجد فينا غميزة وإن أنت أعرضت عما أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت وأجريت لك ما شرطت وأكون في ذلك كما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة

و إن أحد أسدى إليك أمانة

فأوف بها تدعى إذا مت وافيا

و لا تحسد المولى إذا كان ذا غنى

و لا تجفه إن كان في المال فانيا

ثم الخلافة لك من بعدي فأنت أولى الناس بها والسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت