فهرس الكتاب

الصفحة 4451 من 5988

فخرج الحسن ع وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله كتب الجهاد على خلقه وسماه كرها ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين اِصْبِرُوا إِنَّ اَللَّهَ مَعَ اَلصَّابِرِينَ فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون بلغني أن معاوية بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير إليه فتحرك لذلك اخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم بالنخيلة حتى ننظر وتنظروا ونرى وتروا . قال وإنه في كلامه ليتخوف خذلان الناس له قال فسكتوا فما تكلم منهم أحد ولا أجابه بحرف فلما رأى ذلك عدي بن حاتم قام فقال أنا ابن حاتم سبحان الله ما أقبح هذا المقام أ لا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيكم أين خطباء مضر أين المسلمون أين

الخواضون من أهل المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة فإذا جد الجد فرواغون كالثعالب أ ما تخافون مقت الله ولا عيبها وعارها . ثم استقبل الحسن بوجهه فقال أصاب الله بك المراشد وجنبك المكاره ووفقك لما يحمد ورده وصدره قد سمعنا مقالتك وانتهينا إلى أمرك وسمعنا لك وأطعناك فيما قلت وما رأيت وهذا وجهي إلى معسكري فمن أحب أن يوافيني فليواف . ثم مضى لوجهه فخرج من المسجد ودابته بالباب فركبها ومضى إلى النخيلة وأمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه وكان عدي بن حاتم أول الناس عسكرا . وقام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ومعقل بن قيس الرياحي وزياد بن صعصعة التيمي فأنبوا الناس ولاموهم وحرضوهم وكلموا الحسن ع بمثل كلام عدي بن حاتم في الإجابة والقبول فقال لهم الحسن ع صدقتم رحمكم الله ما زلت أعرفكم بصدق النية والوفاء والقبول والمودة الصحيحة فجزاكم الله خيرا ثم نزل . وخرج الناس فعسكروا ونشطوا للخروج وخرج الحسن إلى العسكر واستخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وأمره باستحثاث الناس وأشخاصهم إليه فجعل يستحثهم ويستخرجهم حتى يلتئم العسكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت