فهرس الكتاب

الصفحة 4487 من 5988

إثبات ثان حكيم لوجب أن يبعث رسولا يدعو المكلفين إلى التثنية لأن الأنبياء كلهم دعوا إلى التوحيد لكن التوحيد على هذا الفرض ضلال فيجب على الثاني الحكيم أن يبعث من ينبه المكلفين على ذلك الضلال ويرشدهم إلى الحق وهو إثبات الثاني وإلا كان منسوبا في إهمال ذلك إلى السفه واستفساد المكلفين وذلك لا يجوز ولكنا ما أتانا رسول يدعو إلى إثبات ثان في الإلهية فبطل كون القول بالتوحيد ضلالا وإذا لم يكن ضلالا كان حقا فنقيضه وهو القول بإثبات الثاني باطل الوجه الثاني أنه لو كان في الوجود ثان للقديم تعالى لوجب أن يكون لنا طريق إلى إثباته إما من مجرد أفعاله أو من صفات أفعاله أو من صفات نفسه أو لا من هذا ولا من هذا فمن التوقيف . وهذه هي الأقسام التي ذكرها أمير المؤمنين ع لأن قوله أتتك رسله هو التوقيف وقوله ولرأيت آثار ملكه وسلطانه هي صفات أفعاله وقوله ولعرفت أفعاله وصفاته هما القسمان الآخران . أما إثبات الثاني من مجرد الفعل فباطل لأن الفعل إنما يدل على فاعل ولا يدل على التعدد وأما صفات أفعاله وهي كون أفعاله محكمة متقنة فإن الأحكام الذي نشاهده إنما يدل على عالم ولا يدل على التعدد وأما صفات ذات البارئ فالعلم بها فرع على العلم بذاته فلو أثبتنا ذاته بها لزم الدور . وأما التوقيف فلم يأتنا رسول ذو معجزة صحيحة يدعونا إلى الثاني وإذا بطلت الأقسام كلها وقد ثبت أن ما لا طريق إلى إثباته لا يجوز إثباته بطل القول بإثبات الثاني . ثم قال لا يضاده في ملكه أحد ليس يريد بالضد ما يريده المتكلمون من نفي ذات هي معاكسة لذات البارئ تعالى في صفاتها كمضادة السواد للبياض بل مراده نفي الثاني لا غير فإن نفي الضد بحث آخر لا دخول له بين هذا الكلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت