ثم ذكر له أن البارئ تعالى قديم سابق للأشياء لا سبقا له حد محدود وأول معين بل لا أول له مطلقا . ثم قال وهو مع هذا آخر الأشياء آخرية مطلقة ليس تنتهي إلى غاية معينة . ثم ذكر أن له ربوبية جلت عن أن تحيط بها الأبصار والعقول . وقد سبق منا خوض في هذا المعنى وذكرنا من نظمنا في هذا النمط أشياء لطيفة ونحن نذكر هاهنا من نظمنا أيضا في هذا المعنى وفي فننا الذي اشتهرنا به وهو المناجاة والمخاطبة على طريقة أرباب الطريقة ما لم نذكره هناك فمن ذاك قولي
فلا والله ما وصل ابن سينا
و لا أغنى ذكاء أبي الحسين
و لا رجعا بشي ء بعد بحث
و تدقيق سوى خفي حنين
لقد طوفت أطلبكم ولكن
يحول الوقت بينكم وبيني
فهل بعد انقضاء الوقت أحظى
بوصلكم غدا وتقر عيني
منى عشنا بها زمنا وكانت
تسوفنا بصدق أو بمين
فإن أكدت فذاك ضياع ديني
و إن أجدت فذاك حلول ديني
و منها
أ مولاي قد أحرقت قلبي فلا تكن
غدا محرقا بالنار من كان يهواكا
أ تجمع لي نارين نار محبة
و نار عذاب أنت أرحم من ذاكا
و منها
قوم موسى تاهوا سنين كما قد
جاء في النص قدرها أربعونا
و لي اليوم تائها في جوى من
لا أسمي وحبه خمسونا
قل لأحبابنا إلام نروم
الوصل منكم وأنتم تمنعونا
كم نناجيكم فلا ترشدونا
و نناديكم فلا تسمعونا
حسبنا علمكم بأنا مواليكم
و إن كنتم لنا كارهينا
فعسى تدرك السعادة أرباب
المعاصي فيصبحوا فائزينا
و منها
و الله ما آسى من الدنيا على
مال ولا ولد ولا سلطان
بل في صميم القلب مني حسرة
تبقى معي وتلف في أكفاني
إني أراك بباطني لا ظاهري
فالحسن مشغلة عن العرفان
يا من سهرت مفكرا في أمره
خمسين حولا دائم الجولان
فرجعت أحمق من نعامة بيهس
و أضل سعيا من أبي غبشان
و منها
و حقك إن أدخلتني النار قلت
للذين بها قد كنت ممن أحبه
و أفنيت عمري في علوم دقيقة
و ما بغيتي إلا رضاه وقربه
هبوني مسيئا أوتغ الحلم جهله
و أوبقه بين البرية ذنبه