قال فأما المسود من كندة وهو الأشعث فإنه لم يرض بالسكوت بل كان من أعظم الناس قولا في إطفاء الحرب والركون إلى الموادعة وأما كبش العراق وهو الأشتر فلم يكن يرى إلا الحرب ولكنه سكت على مضض وأما سعيد بن قيس فكان تارة هكذا وتارة هكذا . وذكر ابن ديزيل الهمداني في كتاب صفين قال خرج عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ومعه لواء معاوية فارتجز فخرج إليه جارية بن قدامة السعدي فارتجز أيضا مجيبا له ثم اطعنا فلم يصنعا شيئا وانصرف كل واحد منهما عن صاحبه فقال عمرو بن العاص لعبد الرحمن اقحم يا ابن سيف الله فتقدم عبد الرحمن بلوائه وتقدم أصحابه فأقبل علي ع على الأشتر فقال له قد بلغ لواء معاوية حيث
ترى فدونك القوم فأخذ الأشتر لواء علي ع وقال
إني أنا الأشتر معروف الشتر
إني أنا الأفعى العراقي الذكر
لست ربيعيا ولست من مضر
لكنني من مذحج الشم الغرر
فضارب القوم حتى ردهم فانتدب له همام بن قبيصة الطائي وكان مع معاوية فشد عليه في مذحج فانتصر عدي بن حاتم الطائي للأشتر فحمل عليه في طي ء فاشتد القتال جدا
فدعا علي ببغلة رسول الله ص فركبها ثم تعصب بعمامة رسول الله ونادى أيها الناس من يشري نفسه لله إن هذا يوم له ما بعده فانتدب معه ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا فتقدمهم علي ع وقال
دبوا دبيب النمل لا تفوتوا
و أصبحوا أمركم أو بيتوا
حتى تنالوا الثأر أو تموتوا
و حمل وحمل الناس كلهم حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صف إلا أزالوه حتى أفضوا إلى معاوية فدعا معاوية بفرسه ليفر عليه . وكان معاوية بعد ذلك يحدث فيقول لما وضعت رجلي في الركاب ذكرت قول عمرو بن الإطنابة
أبت لي عفتي وأبى بلائي
و أخذي الحمد بالثمن الربيح
و إقدامي على المكروه نفسي
و ضربي هامة البطل المشيح
و قولي كلما جشأت وجاشت
مكانك تحمدي أو تستريحي