و إن البغي والزور يزريان بالمرء في دينه ودنياه فاحذر الدنيا فإنه لا فرح في شي ء وصلت إليه منها ولقد علمت أنك غير مدرك ما قضى فواته وقد رام قوم أمرا بغير الحق وتأولوه على الله جل وعز فأكذبهم ومتعهم قليلا ثم اضطرهم إلى عذاب غليظ فاحذر يوما يغتبط فيه من حمد عاقبة عمله ويندم فيه من أمكن الشيطان من قياده ولم يحاده وغرته الدنيا واطمأن إليها ثم إنك قد دعوتني إلى حكم القرآن ولقد علمت أنك لست من أهل القرآن ولا حكمه تريد والله المستعان فقد أجبنا القرآن إلى حكمه ولسنا إياك أجبنا ومن لم يرض بحكم القرآن فقد ضل ضلالا بعيدا فكتب معاوية إلى علي ع أما بعد عافانا الله وإياك فقد آن لك أن تجيب إلى ما فيه صلاحنا وألفة بيننا وقد فعلت الذي فعلت وأنا أعرف حقي ولكني اشتريت بالعفو صلاح الأمة ولم أكثر فرحا بشي ء جاء ولا ذهب وإنما أدخلني في هذا الأمر القيام بالحق فيما بين الباغي والمبغي عليه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فدعوت إلى كتاب الله فيما بيننا وبينك فإنه لا يجمعنا وإياك إلا هو نحيي ما أحيا القرآن ونميت ما أمات القرآن والسلام .
قال نصر فكتب علي ع إلى عمرو بن العاص يعظه ويرشده
أما بعد فإن الدنيا مشغلة عن غيرها ولن يصيب صاحبها منها شيئا إلا فتحت له حرصا يزيده فيها رغبة ولن يستغني صاحبها بما نال عما لم يبلغ ومن وراء ذلك فراق ما جمع والسعيد من وعظ بغيره فلا تحبط أبا عبد الله أجرك ولا تجار معاوية في باطله والسلام فكتب إليه عمرو الجواب أما بعد أقول فالذي فيه صلاحنا وألفتنا الإنابة إلى الحق وقد جعلنا القرآن بيننا حكما وأجبنا إليه فصبر الرجل منا نفسه على ما حكم عليه القرآن وعذره الناس بعد المحاجزة والسلام .