قال نصر ثم إن الناس أقبلوا على قتلاهم فدفنوهم قال وقد كان عمر بن الخطاب دعا في خلافته حابس بن سعد الطائي فقال له إني أريد أن أوليك قضاء حمص فكيف أنت صانع قال أجتهد رأيي وأستشير جلسائي قال فانطلق إليها فلم يمش إلا يسيرا حتى رجع فقال يا أمير المؤمنين إني رأيت رؤيا أحببت أن أقصها عليك قال هاتها قال رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق ومعها جمع عظيم وكأن القمر قد أقبل من المغرب ومعه جمع عظيم فقال له عمر مع أيهما كنت قال كنت مع القمر قال كنت مع الآية الممحوة اذهب فلا والله لا تلي لي عملا ورده فشهد مع معاوية صفين وكانت راية طي ء معه فقتل يومئذ فمر به عدي بن حاتم ومعه ابنه زيد فرآه قتيلا فقال له يا أبت هذا والله خالي قال نعم لعن الله خالك فبئس والله المصرع مصرعه فوقف زيد وقال من قتل هذا الرجل مرارا فخرج إليه رجل من بكر بن وائل طوال يخضب فقال أنا قتلته فقال له كيف صنعت به فجعل يخبره فطعنه زيد بالرمح فقتله وذلك بعد أن وضعت الحرب أوزارها فحمل عليه عدي أبوه يسبه ويشتم أمه ويقول يا ابن المائقة لست على دين محمد إن لم أدفعك إليهم فضرب
زيد فرسه فلحق بمعاوية فأكرمه وحمله وأدنى مجلسه فرفع عدي يديه فدعا عليه وقال اللهم إن زيدا قد فارق المسلمين ولحق بالملحدين اللهم فارمه بسهم من سهامك لا يشوي أو قال لا يخطئ فإن رميتك لا تنمي والله لا أكلمه من رأسي كلمة أبدا ولا يظلني وإياه سقف أبدا وقال زيد في قتل البكري
من مبلغ أبناء طي بأنني
ثأرت بخالي ثم لم أتأثم
تركت أخا بكر ينوء بصدره
بصفين مخضوب الجبين من الدم
و ذكرني ثأري غداة رأيته
فأوجرته رمحي فخر على الفم
لقد غادرت أرماح بكر بن وائل
قتيلا عن الأهوال ليس بمحجم
قتيلا يظل الحي يثنون بعده
عليه بأيد من نداه وأنعم
لقد فجعت طي بحلم ونائل
و صاحب غارات ونهب مقسم
لقد كان خالي ليس خال كمثله
دفاعا لضيم واحتمالا لمغرم