قال فلما سمع الناس قول الصلتان شحذهم ذلك على أبي موسى واستبطأه القوم وظنوا به الظنون ومكث الرجلان بدومة الجندل لا يقولان شيئا وكان سعد بن أبي وقاص قد اعتزل عليا ومعاوية ونزل على ماء لبني سليم بأرض البادية يتشوف الأخبار وكان رجلا له بأس ورأي ومكان في قريش ولم يكن له هوى في علي ولا في معاوية فأقبل راكب يوضع من بعيد فإذا هو ابنه عمر فقال له أبوه مهيم فقال التقى الناس بصفين فكان بينهم ما قد بلغك حتى تفانوا ثم حكموا عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص وقد حضر ناس من قريش عندهما وأنت من أصحاب رسول الله ص ومن أهل الشورى ومن قال له النبي ص اتقوا دعوته ولم تدخل في شي ء مما تكره الأمة فاحضر دومة الجندل فإنك صاحبها غدا فقال مهلا يا عمر
إني سمعت رسول الله ص يقول تكون بعدي فتنة خير الناس فيها التقي الخفي وهذا أمر لم أشهد أوله فلا أشهد آخره