فهرس الكتاب

الصفحة 5683 من 5988

و احمل أباك على بعير صالح

و تق الخطيئة إنه هو أصوب

و لعل لي مما جمعت مطية

في الحشر أركبها إذا قيل اركبوا

و قال جريبة أيضا

إذا مت فادفني بجداء ما بها

سوى الأصرخين أو يفوز راكب

فإن أنت لم تعقر علي مطيتي

فلا قام في مال لك الدهر جالب

و لا تدفنني في صوى وادفننني

بديمومة تنزو عليها الجنادب

و قد ذكرت في مجموعي المسمى بالعبقري الحسان أن أبا عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر الخالع رحمه الله ذكر في كتابه في آراء العرب وأديانها هذه الأبيات واستشهد بها على ما كانوا يعتقدون في البلية وقلت إنه وهم في ذلك وإنه ليس في هذه الأبيات دلالة على هذا المعنى ولا لها به تعلق وإنما هي وصية لولده أن يعقر مطيته بعد موته إما لكيلا يركبها غيره بعده أو على هيئة القربان كالهدي المعقور

بمكة أو كما كانوا يعقرون عند القبور ومذهبهم في العقر على القبور كقول زياد الأعجم في المغيرة بن المهلب

إن السماحة والمروءة ضمنا

قبرا بمرو على الطريق الواضح

فإذا مررت بقبره فاعقر به

كوم الهجان وكل طرف سابح

و قال الآخر

نفرت قلوصي عن حجارة حرة

بنيت على طلق اليدين وهوب

لا تنفري يا ناق منه فإنه

شريب خمر مسعر لحروب

لو لا السفار وبعد خرق مهمه

لتركتها تحبو على العرقوب

و مذهبهم في العقر على القبور مشهور وليس في هذا الشعر ما يدل على مذهبهم في البلية فإن ظن ظان أن قوله أو يفوز راكب فيه إيماء إلى ذلك فليس الأمر كما ظنه ومعنى البيت ادفني بفلاة جداء مقطوعة عن الإنس ليس بها إلا الذئب والغراب أو أن يعتسف راكبها المفازة وهي المهلكة سموها مفازة على طريق الفأل وقيل إنها تسمى مفازة من فوز أي هلك فليس في هذا البيت ذكر البلية ولكن الخالع أخطأ في إيراده في هذا الباب كما أخطأ في هذا الباب أيضا في إيراده قول مالك بن الريب

و عطل قلوصي في الركاب فإنها

ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت