فهرس الكتاب

الصفحة 5697 من 5988

و كانت العرب تسمي أصوات الجن العزيف وتقول إن الرجل إذا قتل قنفذا أو ورلا لم يأمن الجن على فحل إبله وإذا أصاب إبله خطب أو بلاء حمله على ذلك ويزعمون أنهم يسمعون الهاتف بذلك ويقولون مثله في الجان من الحيات وقتله عندهم عظيم ورأى رجل منهم جانا في قعر بئر لا يستطيع الخروج فنزل وأخرجه منها على خطر عظيم وغمض عينيه لئلا يرى أين يدخل كأنه يريد بذلك التقرب إلى الجن .

و قال أبو عثمان الجاحظ وكانوا يسمون من يجاور منهم الناس عامرا والجمع عمار فإن تعرض للصبيان فهو روح فإن خبث وتعرم فهو شيطان فإن زاد على ذلك فهو مارد فإن زاد على ذلك في القوة فهو عفريت فإن طهر ولطف وصار خيرا كله فهو ملك ويفاضلون بينهم ويعتقدون مع كل شاعر شيطانا ويسمونهم بأسماء مختلفة قال أبو عثمان وفي النهار ساعات يرى فيها الصغير كبيرا ويوجد لأوساط الفيافي والرمال والحرار مثل الدوي وهو طبع ذلك الوقت قال ذو الرمة

إذا قال حادينا لترنيم نبأة

صه لم يكن إلا دوي المسامع

و قال أبو عثمان أيضا في الذين يذكرون عزيف الجن وتغول الغيلان إن أثر هذا الأمر وابتداء هذا الخيال أن القوم لما نزلوا بلاد الوحش عملت فيهم الوحشة ومن انفرد وطال مقامه في البلاد الخلاء استوحش ولا سيما مع قلة الأشغال وفقد المذاكرين والوحدة لا تقطع أيامها إلا بالتمني والأفكار وذلك أحد أسباب الوسواس . ومن عجائب اعتقادات العرب ومذاهبها اعتقادهم في الديك والغراب والحمامة وساق حر وهو الهديل والحية فمنهم من يعتقد أن للجن بهذه الحيوانات تعلقات ومنهم من يزعم أنها نوع من الجن ويعتقدون أن سهيلا والزهرة الضب والذئب والضبع مسوخ ومن أشعارهم في مراكب الجن قول بعضهم في قنفذ رآه ليلا

فما يعجب الجنان منك عدمتهم

و في الأسد أفراس لهم ونجائب

أ يسرج يربوع ويلجم قنفذ

لقد أعوزتكم ما علمت النجائب

فإن كانت الجنان جنت فبالحرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت