فهرس الكتاب

الصفحة 5704 من 5988

في غلس الليل وفيهم زوبعه

و هذا لا يدل على ما نحن بصدده من أمر الشعر وإلقائه إلى الإنسان فلا وجه لإدخاله في هذا الموضع . ومن مذاهبهم أنهم كانوا إذا قتلوا الثعبان خافوا من الجن أن يأخذوا بثأره فيأخذون روثة ويفتونها على رأسه ويقولون روثة راث ثائرك . وقال بعضهم

طرحنا عليه الروث والزجر صادق

فراث علينا ثأره والطوائل

و قد يذر على الحية المقتولة يسير رماد ويقال لها قتلك العين فلا ثأر لك وفي أمثالهم لمن ذهب دمه هدرا وهو قتيل العين قال الشاعر

و لا أكن كقتيل العين وسطكم

و لا ذبيحة تشريق وتنحار

فأما مذهبهم في الخرزات والأحجار والرقى والعزائم فمشهور فمنها السلوانة ويقال السلوة وهي خرزة يسقى العاشق منها فيسلو في زعمهم وهي بيضاء شفافة قال الراجز

لو أشرب السلوان ما سليت

ما بي غنى عنكم وإن غنيت

السلوان جمع سلوانة .

و قال اللحياني السلوانة تراب من قبر يسقى منه العاشق فيسلو وقال عروة بن حزام

جعلت لعراف اليمامة حكمه

و عراف نجد إن هما شفياني

فقالا نعم نشفي من الداء كله

و قاما مع العواد يبتدران

فما تركا من رقية يعرفانها

و لا سلوة إلا وقد سقياني

و قال آخر

سقوني سلوة فسلوت عنها

سقى الله المنية من سقاني

أي سلوت عن السلوة واشتد بي العشق ودام وقال الشمردل

و لقد سقيت بسلوة فكأنما

قال المداوي للخيال بها ازدد

و من خرزاتهم الهنمة تجتلب بها الرجال وتعطف بها قلوبهم ورقيتها أخذته بالهنمة بالليل زوج وبالنهار أمه . ومنها الفطسة والقبلة والدردبيس كلها لاجتلاب قلوب الرجال قال الشاعر

جمعن من قبل لهن وفطسة

و الدردبيس تمائما في منظم

فانقاد كل مشذب مرس القوى

لحبالهن وكل جلد شيظم

و قيل الدردبيس خرزة سوداء يتحبب بها النساء إلى بعولتهن توجد في القبور العادية ورقيتها أخذته بالدردبيس تدر العرق اليبيس وتذر الجديد كالدريس وأنشد

قطعت القيد والخرزات عني

فمن لي من علاج الدردبيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت