فهرس الكتاب

الصفحة 5860 من 5988

قال ثم تبسم عبد الملك وقال لا يشقن عليك يا شعبي فإنما أعلمتك هذا لأنه بلغني أن أهل العراق يتطاولون على أهل الشام ويقولون إن كان غلبونا على الدولة فلم يغلبونا على العلم والرواية وأهل الشام أعلم بعلم أهل العراق من أهل العراق ثم ردد علي أبيات ليلى حتى حفظتها ثم لم أزل عنده أول داخل وآخر خارج فكنت كذلك سنين وجعلني في ألفين من العطاء وجعل عشرين رجلا من ولدي وأهل بيتي في ألف ألف ثم بعثني إلى أخيه عبد العزيز بمصر وكتب إليه يا أخي قد بعثت إليك بالشعبي فانظر هل رأيت قط مثله . قال أبو الفرج الأصبهاني في ترجمة أوس بن حجر إن أبا عبيدة قال كان أوس شاعر مضر حتى أسقطه النابغة قال وقد ذكر الأصمعي أنه سمع أبا عمرو بن العلاء يقول كان أوس بن حجر فحل العرب فلما نشأ النابغة طأطأ منه . وقال محمد بن سلام في كتاب طبقات الشعراء وقال من احتج للنابغة كان أحسنهم

ديباجة شعر وأكثرهم رونق كلام وأجزلهم بيتا كأن شعره كلام ليس بتكلف والمنطق على المتكلم أوسع منه على الشاعر لأن الشاعر يحتاج إلى البناء والعروض والقوافي والمتكلم مطلق يتخير الكلام كيف شاء قالوا والنابغة نبغ بالشعر بعد أن احتنك وهلك قبل أن يهتر . قلت وكان أبو جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد العلوي البصري يفضل النابغة واستقرأني يوما وبيدي ديوان النابغة قصيدته التي يمدح بها النعمان بن المنذر ويذكر مرضه ويعتذر إليه مما كان اتهم به وقذفه به أعداؤه وأولها

كتمتك ليلا بالجمومين ساهرا

و همين هما مستكنا وظاهرا

أحاديث نفس تشتكي ما يريبها

و ورد هموم لو يجدن مصادرا

تكلفني أن يغفل الدهر همها

و هل وجدت قبلي على الدهر ناصرا

يقول هذه النفس تكلفني ألا يحدث لها الدهر هما ولا حزنا وذلك مما لم يستطعه أحد قبلي .

أ لم تر خير الناس أصبح نعشه

على فتية قد جاوز الحي سائرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت