فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 5988

قال وذلك أن شيخنا أبا علي رحمه الله تعالى قد قال لو كانت هذه الأحداث مما توجب طعنا على الحقيقة لوجب من الوقت الذي ظهر ذلك من حاله أن يطلب المسلمون رجلا ينصب للإمامة وأن يكون ظهور ذلك عن عثمان كموته فإنه لا خلاف أنه متى ظهر من الإمام ما يوجب خلعه أن الواجب على المسلمين إقامة إمام سواه فلما علمنا أن طلبهم لإقامة إمام إنما كان بعد قتله ولم يكن من قبل والتمكن قائم علمنا بطلان ما أضيف إليه من الأحداث . قال وليس لأحد أن يقول إنهم لم يتمكنوا من ذلك لأن المتعالم من حالهم أنهم حصروه ومنعوه من التمكن من نفسه ومن التصرف في سلطانه خصوصا والخصوم يدعون أن الجميع كانوا على قول واحد في خلعه والبراءة منه . قال ومعلوم من حال هذه الأحداث أنها لم تحصل أجمع في الأيام التي حوصر فيها وقتل بل كانت تحصل من قبل حالا بعد حال فلو كان ذلك يوجب الخلع والبراءة لما تأخر من المسلمين الإنكار عليه ولكان كبار الصحابة المقيمون بالمدينة أولى بذلك من الواردين من البلاد لأن أهل العلم والفضل بإنكار ذلك أحق من غيرهم . قال فقد كان يجب على طريقتهم أن تحصل البراءة والخلع من أول الوقت الذي حصل منه ما أوجب ذلك وألا ينتظر حصول غيره من الأحداث لأنه لو وجب انتظار ذلك لم ينته إلى حد إلا وينتظر غيره . ثم ذكر أن إمساكهم عن ذلك إذا تيقنوا الأحداث منه يوجب نسبة الجميع إلى الخطإ والضلال ولا يمكنهم أن يقولوا إن علمهم بذلك إنما حصل في الوقت الذي حصر ومنع لأن من جملة الأحداث التي يذكرونها ما تقدم عن هذه الحال بل كلها أو جلها تقدم هذا الوقت وإنما يمكنهم أن يتعلقوا فيما حدث في هذا الوقت بما يذكرونه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت