فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 5988

نفسك وأهلكت من قتل معك وإن كنت قاتلت على الحق فما وهن أصحابك إلا ضعفت فليس هذا فعل الأحرار ولا أهل الدين وكم خلودك في الدنيا القتل أحسن . فدنا عبد الله منها فقبل رأسها وقال هذا والله رأيي والله ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله تعالى عز وجل أن تستحل محارمه ولكنني أحببت أن أعلم رأيك فقد زدتني بصيرة فانظري يا أماه أني مقتول يومي هذا فلا يشتد جزعك وسلمي لأمر الله فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر ولا عملا بفاحشة ولم يجر في حكم الله ولم يظلم مسلما ولا معاهدا ولا بلغني ظلم عن عامل من عمالي فرضيت به بل أنكرته ولم يكن شي ء عندي آثر من رضا الله . اللهم إني لا أقول هذا تزكية لنفسي أنت أعلم بي ولكني أقوله تعزية لأمي لتسلو عني فقالت إني لأرجو من الله أن يكون عزائي فيك حسنا إن تقدمتني فاخرج لأنظر إلى ما ذا يصير أمرك فقال جزاك الله خيرا يا أمي فلا تدعي الدعاء لي حيا وميتا قالت لا أدعه أبدا فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق ثم قالت اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل وذلك النحيب في الظلماء وذلك الصوم في هواجر مكة والمدينة وبره بأبيه وبي اللهم إني قد أسلمت لأمرك ورضيت بما قضيت فيه فأثبني عليه ثواب الصابرين . وقد روي في قصة عبد الله مع أمه أسماء رواية أخرى أنه لما دخل عليها وعليه الدرع والمغفر وهي عمياء لا تبصر وقف فسلم ثم دنا فتناول يدها فقبلها قالت هذا وداع فلا تبعد فقال نعم إنما جئت مودعا إني لأرى هذا اليوم آخر أيامي من الدنيا واعلمي يا أمي أني إذا قتلت فإنما أنا لحم لا يضرني ما صنع بي فقالت صدقت يا بني أقم على بصيرتك ولا تمكن ابن أبي عقيل منك ادن مني لأودعك فدنا منها فقبلته

و عانقته فوجدت مس الدرع فقالت ما هذا صنع من يريد ما تريد فقال إنما لبسته لأشد منك قالت إنه لا يشد مني ثم انصرف عنها وهو يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت