ب- قول الرجل هلك الناس . عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا قال الرجلُ: هلك الناس، فهو أهلكُهُم ) (1) . قوله: ( فهو أهلكهم ) بالرفع: أي أشدهم هلاكًا، وبالفتح أي: جعلهم هالكين لا أنهم هلكوا حقيقة (2) . قال النووي: واتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الإزراء على الناس واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح أحوالهم لأنه لا يعلم سر الله في خلقه، قالوا: فأما من قال ذلك تحزنًا لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين فلا بأس به، كما قال: لا أعرف من أمة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعًا، هكذا فسره الإمام مالك وتابعه الناس عليه. وقال الخطابي: معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم أي أسوأ حالًا منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه خير منهم والله أعلم (3) .
ت -الحلف بغبر الله . لله -سبحانه وتعالى- أن يقسم بأي شيء من مخلوقاته، فهو الخالق المتصرف في ملكه، فالناس والجن والشجر والجبال والسماء والأرض خلقه فله أن يقسم بما شاء منها . وأما الخلق فلا يقسموا بغير مليكهم وخالقهم. قال الحافظ: قال العلماء: السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده (4) .
(1) . رواه مسلم (2623) ، وأحمد (9678) ، وأبو داود (4983) ، ومالك (1845) ، والبخاري في الأدب المفرد (759)
(2) . انظر شرح صحيح مسلم . المجلد الثامن (16/150)
(3) . شرح مسلم . المجلد الثامن (16/150)
(4) . فتح الباري (11/540)