المماثلة: تحقّقها واعتباره وما يمنع منها:
قد علمت أنه إذا بيع مال ربوي بآخر من جنسه اشترط تحقق المماثلة بين البدلين حتى يصحّ البيع ويخرج عن معنى الربا، إلى جانب الشروط الأخرى التى مّرت بك.
والذي نريد بيانه الآن هو: ما تتحقق به هذه المماثلة، ومتى تعتبر؟ وما الذي يمنع من تحققها؟
أ - ما تتحقق به المماثلة:
حتى تتحقق المماثلة بين البدلين لابدّ من كونهما متساويين في القدر المعتبر شرعًا لكل مال من الأموال الربوية. والمعتبر في هذا: الكيل في المكيلات وإن تفاوت الوزن، والوزن في الموزونات وإن تفاوت كيلها. فما يُباع بالكيل لا يصحّ بيعه بجنسه إلا بما يماثله كيلًا، فإذا بيع بما يساويه وزنًا لم يجز. وما يُباع بالوزن لا يُباع بجنسه إلا بما يساويه وزنًا، فإذا بيع بما يساويه كيلًا لم يجز.
فالمماثلة تتحقق إذن: في المكيل كيلًا، وفي الموزون وزنًا.
والعبرة في كون المال مما يكال أو يوزن هو:
غالب عادة أهل الحجاز - مكة والمدينة - في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن الغالب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اطّلع على ذلك واقرّه، ولما رواه أبو داود والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"الوزْنُ وزْنُ أهل مكة، والمكيال مكْيَالُ أهل المدينة" (أبو داود: البيوع والإجارات، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"المكيالُ مكَيالُ المدينة"رقم: 3340. والنسائي: البيوع، باب: الرجحان في الوزن: 7/ 284) .
فما نقل فيه عرف لأهل الحجاز في ذلك الوقت فالمعتبر فيه عرفهم، وإن أحدث الناس خلافه في بلدانهم.
وما لم يكن في عه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالبن مثلًا - أو كان وجُهل حاله، ينظر:
-فإن كان مما لا يمكن كيله، بأن كانت حبّاته كبارًا تتجافى عن جوانب المكيال، أو تترك فرجًا فيما بينها، كالسفرجل والرمان والباذنجان، فالمعتبر فيه الوزن.