-وإن كان مما يمكن كيله، ففيه وجهان:
-الوجه الأول: يعتبر بأشبه الأشياء به في الحجاز.
-الوجه الثاني: يعتبر فيه عرف بلد البيع وعادتهم. وهذا هو الأرجح.
قال أبو يوسف رحمه الله تعالى من الحنفية: المعتبر في كون الشيء مكيلًا أو موزونًا هو العرف مطلقًا، فما تعارف الناس في بلد البيع بيعه كيلًا فهو مكيل، وما تعارف الناس بيعه وزنًا فهو موزون.
وقال: إن النص ورد جريًا على العرف، وإنما نصّ الشارع على كيل بعض الأشياء ووزن بعضها لأن العرف كان جاريًا بذلك، ولو كان العرف جاريًا على خلافة لورد النص على خلافه.
ورجح بعض المتأخرين من الحنفية العمل بهذا القول، ولعله أقرب إلى التيسير على الناس وإخراجهم من الإثم وإلا حُكم على تعاملهم في أكثر البلدان بالفساد والبطلان، ووصفوا بالفسوق والعصيان. ولذا لا نرى مانعًا من العمل به، والله تعالى أعلم.
ب - متى تعتبر المماثلة:
1 -إذا كان المبيع الربوي مما يختلف كيلًا أو وزنًا من حال إلى حال، وله وقت رطوبة ووقت جفاف، فالمماثلة فيه تعتبر وقت الجفاف الذي هو حال الكمال في نضجه:
-فلا يباع الحب بعضه ببعض إلا بعد أن ييبس ويشتد، ويشترط فيه تنقيته من قشره، حتى تتحقق المماثلة.
-ولا يباع الرُّطَب حتى يصبح تمرًا، فلا يباع الرطب بالرطب ولا الرطب بالتمر.
-ولا يباع العنب بالعنب ولا العنب بالزبيب، إذ الكمال فيه أن يصبح زبيبًا.
-وكذلك لا يباع أي جنس من الفاكهة - كالتين والمشمش - بشيء من جنسه حتى ييبس، فلا يباع منه رطب برطب، ولا رطب بيابس.