روى كعب بن مالك رضي اله عنه: أنه تقاضى عبد الله بن أبي حدرد راضي الله عنه دينًا كان له عليه , في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد , فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في بيت، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهما، وحتى كشف سجْفَ حُجْرته، فنادى كعب بن مالك فقال: (( يا كعبُ ) )فقال: لبَّيك يا رسولَ الله، فأشار بيده: أنا ضَعِ الشطر، فقال كعب: قد فعلت يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( قم فأقضه ) ). البخاري: باب الصلح، باب: الصلح بالدَّيْن والعين، رقم: 2563. مسلم: المساقاة، باب: استحباب الوضع من الدين، رقم: 1558).
[تقاضي: طالب بالوفاء. سِجْف حجرته: ستر باب غرفته] .
ويصح هذا الصلح بلفظ الصلح كما يصح بلفظ الإبراء والحطّ والإسقاط.
فإذا كان بلفظ الإبراء ونحوه لم يشترط فيه القبول، واشترط فيه تحقق شروط الإبراء، وهي:
1 -أن يكون المبرئ من أهل التبرع فيما أبرأ منه، فلا يصحّ من الولي عن الصبي، لأنه ليس من أهل التبرع بماله.
2 -أن يكون عامًا بما أبرأ منه، فلا يصح أن يقول، أبرأتك من جزء الدَّيْن، وكذلك لا يصح لو قال: من ربع الدين وهو يجهل قدره.
3 -أن يكون الإبراء عن دين، فإذا كان الصلح عن عين فلا يصحّ بلفظ الإبراء.
4 -أن يكون معلقًا على شرط ولا مؤقتًا بزمن.
وإذا جرى بلفظ الصلح اشترط فيه القبول كباقي أنواع الصلح.
إذا لم يؤدي المبرأ بقية الدين:
إذا أبرأ الدائن المدين من جزء من الدين ليؤدَّيَ له الباقي، ثم امتنع المدين عن أداء ذلك فهل يعود الدين كما كان، وللدائن أن يطالب بجميعه؟