-صلح المعاوضة:
وإذا كان حق المدَّعَي المصالح عنه عينًا، وجرى الصلح بين المدّعي والمدّعَى عليه على أن يدفع المدَّعَى عليه - الذي في يده العين - عينًا أخرى غير المدعاة بدلًا عنه، كما لو كان المدعي - مثلًا - دارًا، فجرى الصلح على أن يعطيه عوضًا عنها سيارة، فإن ذلك جائز وصحيح، ويكون في الحقيقة بيعًا للعين المدعاة بهذه العين المدفوعة، فيثبت فيه جميع أحكام البيع التي عرفتها: من العلم بالثمن، وكونه مالًا منتفعًا به شرعًا مثلًا، كما يثبت فيه خيار المجلس وخيار الشرط وخيار الرد بالعيب، ويفسده ما يفسد البيع من الشروط على ما علمت، ويحرم فيه ما يحرم في البيع من الغرر ونحو ذلك.
ويسمى هذا النوع من الصلح في كل صورة: صلح المعاوضة، لأن صاحب الحق قد استعاض عن حقه بشيء أخر رضي به، عينًا كان أم منفعة.
وإن جرى الصلح على منفعة عين أُخرى، كان صالحه عن الدار على استعمال سيارته سنه مثلًا، كان ذلك الصلح عقد إجارة، فيثبت فيه أحكام الإجارة لأنه فيه معناها. ... وإن جرى الصلح على منفعة نفس العين المدّعاة، كأن صالحه على أن يسكن المدّعي الدار المدعاة مثلًا عشر سنوات ثم يردّها إليه، فهو إعارة، تثبت فيه أحكامها، لأنه في معناها.
ب الصلح عن الدين: -
وهو أن يدّعي إنسان على أخر دَيْنًا، ألف درهم مثلًا، فيقر المدّعي عليه بذلك ويتصالحان عنه، وقد يكون المصالح عليه بعض الدين فيكون صلحه الحَطيِطة، أو عينًا أو منفعة فيكون صلح المعاوضة.
1 -صلح الحَطيِطة: أن يختصم مع المدين وهو مقرّ بالدين، ثم يتصالحا على أن يحطّ عنه قسمًا معينًا من الدين، كان يصالحه عن الألف التي له عليه بخمسمائة.
فهذا صلح صحيح، ويكون إبراءًا للمدين من بقية الدَّيْن.