وله تكرير النظر ثانيًا وثالثًا إن احتاج إليه، ليتبين هيئتها، فلا يندم بعد النكاح، إذ لا يحصل الغرض غالبًا بأول نظرة.
روى الأمام الترمذي وحسّنه (النكاح، باب: ما جاء في النظر إلى المخطوبة، رقم: 1087) ، وابن ماجه (النكاح، باب: النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، رق: 1865) وغيرهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - وقد خطب امرأة ـ أي عزم على خطبتها ـ:"انظر إليها فإنه أحرى أنْ يؤدَمَ بينكما".
ومعنى يؤدم بينكما: أن تدوم المودّة والألفة بينكما.
وروى البخاري (النكاح، باب: النظر إلى المرأة قبل التزويج، رقم: 4833) ، ومسلم (النكاح، باب: الصداق وجواز كونه تعليم قرآن .. ، رقم: 1524) عن سهل بن سعد - رضي الله عنه: أن امرأة جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، جئت لأهبَ لك نفسي، فصعَّد النظر إليها وصَّوبه، ثم طأطأ رأسه.
[لأهب لك: أجعل أمري لك: تتزوجني بدون مهر، أو تزوِّجني لمن ترى. فصعد النظر إليها وصوبه: نظر إلى أعلاها وأسفلها وتأملها. طأطأ رأسه: خفض رأسه، ولم يُعد النظر إليها] .
وروى مسلم (النكاح، باب: ندب النظر إلى وجه المرأة وكفّيها لمن يريد تزوجها، رقم: 1434) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاه رجل، فأخبره أن تزوج امرأة من الأنصار فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أنظرتَ إليها؟"قال: لا. قال:"فاذهب فانظر إليها، فإنَّ في أعين الأنصار شيئًا"أي يختلفن عن أعين غيرهنّ ربما لا يعجبك.
وعن أبي حُميد الساعدي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا خطب أحدكم امرأة فلا جُناح عليه أن ينظر منها، إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته، وإن كانت لا تعلم".