طلاق الهازل واللاعب واقع، إذا كان رشيدًا بالغًا عاقلًا مختارًا، ولا يُعدّ لعبه وهزله عذرًا في عدم وقوع الطلاق.
ودليل ذلك: ما رواه الترمذي (في الطلاق، باب: ما جاء في الجدّ والهزل في الطلاق، رقم: 1184) ، وأبو داود (في الطلاق، باب: في الطلاق على الهزل، رقم: 2149) ، وابن ماجه (في الطلاق، باب: من طلّق أو نكح أو راجع لاعبًا، رقم: 2039) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاث جدّهنّ جد، وهزلهنّ جد: النكاح، والطلاق، والرجعة".
الكيفيات المشروعة للطلاق:
يمكن إيقاع الطلاق على كيفيات مختلفة:
ـ كالجمع بين الطلقات بلفظ واحد، أو التفريق بينها.
ـ أو إيقاع الطلاق منجزًا، أو معلقًا على شرط، أو مع استثناء.
الكيفية الأولي للطلاق:
واعلم أن الكيفية التي هي أفضل في الطلاق شرعًا، والمتفقة مع الحكمة من جعل الشّارع طلاق الرجل زوجته موزعًا على ثلاث مراحل، هي: أن يطلّق طلقة واحدة في طهر لم يجامع الرجل زوجته فيه، فإذا بدا له وندم أرجعها إليه أثناء العدّة.
فإن عاودته الرغبة في الطلاق طلاقها طلّقة ثانية، وكان في يده بعد ذلك طلقة واحدة، تبين بها زوجته عنه بينونة كبرى، ولا ترجع إليه إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره نكاحًا شرعيًا كاملًا، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
وهذه الكيفية هي المفهومة من صريح قول الله عزّ وجلّ: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] .