قوله:"عشرا"أي: عشر صلوات؛ لقوله تعالى:(مَن جَاءَ
بالحَسَنَة فَلَهُ عَشرُ أمثَالِهَا) (1) وصلاة الله على عبده رحمته عليه؛ لأن الصلاة
من اللهَ: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن المؤمنين: الدعاء.
قوله:"ثم سلوا لي الوسيلة"أي: بعد الفراغ من الإجابة، والصلاة
على النبيّ- عليه السلام-: سلوا الله لأجلي الوسيلة؛ الوسيلة: فعيلة؛
وهو في اللغة: ما يتقرب به إلى الغير؛ وجمعها: وسُل (2) ووسائلُ؛
يقال: وَسَل فلان إلى ربّه وَسيلةً وتوسل إليه بوَسيلة إذا تقرب إليه بعملِ،
وفسّرها في الحديث بأنها منزلَة في الجنة بالفاء التفسَيرية بقوله:"فإنها"
أي: فإن الوسيلة منزلة في الجنة، والمنزلة مثل المنزل/وهي المنهلُ والدارُ.
قوله:"لا تَنبغي"واعلم أن قولهم: لا تَنبغي، ويَنبغى من أفعال
المُطاوعة يقولُ: بغَيته فانبغى من بغيتُ الشيء طلبتُه، ويقال: انبغى لك
أن تفعل كذا أي: طاوعك وانقادَ لك فعلُ كذا وقوله تعالى:(هَب لِي
مُلكَا لا يَنبَغي لأحَد) (3) أي: لا يحصل ولا يتأتى؛ ولا يُستعملُ فيه
غيرُ هذين الَلفظين. ويُقال: معنى لا ينبغي: لا يَسهلُ ولا يكون، قال:
في رأس حَلقاء عنقاء مُشرفة ... لا يَنبغي دونها سَهل ولا جبلُ
قوله:"أن أكون أنا هو"أن، مَصدرية، ومحلّه النصبُ على المفعولية،
والتقدير: أرجو كوني إياه أي: ذلك العَبدَ. و"أنا"إما اسمُ"أكونُ"
وليس في"أكون"شيءٌ، وإما تأكيدٌ لـ"أنا"المُستكن فيه 0 وقوله"هُوَ"
ضمير مرفوع وقع موضع الضمير المنصوب، وتقديره: أن أكون إياه.
قوله:"حلت عليه الشفاعة"الألف واللام فيه بدل من المضاف إليه أي:
حلت عليه شفاعتي."وحلت"من حل يحل- بالكسر- أي: وَجَبَ،
ويحُل- بالضم- أيضًا أي: نزل؛ وقُرِئَ بهما في قوله تعالى:(فَيَحل
عَلَيكم غَضَبِي) (4) ويستفاد من الحديث فوائد؛ الأولى: وجوب إجاَبة
المؤذن.
(1) سورة الأنعام: (160) .
(2) في الأصل:"وسيل"خطأ.
(3) سورة ص: (35) .
(4) سورة طه: (81) .