قوله:"رَبّ هذه الدَعوة""ربَّ"منصوب على النداء، ويحوز رفعه
على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أنت رَبُّ هذه الدعوة؛ والرب:
المُربّي المصلح للشأن؛ واشتقاقه من الرِّبَّة؛ وهي نبت يصلح عليه المال،
يُقال: رَبّ يَرُبّ ربا، وربى يُربي تربيةً، وأصله: رَبَبٌ؛ وهو قول زيد
ابن عليّ، وسعيد بن أوس. وقال الحسين بن الفضل: هو الثابت، أو
نزل، من رَب بالمكان، ولبَّ: إذا أقام، وأرضٌ مُرِب ومربابٌ: دام بها
المطرُ، وفي اللغة: الرب: المالكُ والسيّدُ والصاحبُ. وقال الواسطي:
هو الخالق ابتداء، والمُربي غداء، والغافر انتهاء. وقال الزمخشري:
يقول: رَبّه يربّه فهو ربّ كما يقول: نمّ عليه ينمّ فهو نم، ويجوز أن
يكون وصفًاَ بالمَصدر للمبالغة كما وصف بالعدل، ولم يطلقوا الربّ إلا
في الله وحده، وفي غيره على التقييد بالإضافة، كقولهم: ربّ الدار،
وربّ الناقة. ومعنى"ربّ هذه الدعوة"أي: صاحب هذه الدعوة
التامة؛ والدعوة- بفتح الدال- وكذلك كل شيء دعوته، ويريد بالدعوة
التامة التوحيد، وقيل لها"تامة"لأنها لا نقص فيها ولا عيب، وقيل:
وصفها بالتمام لأنها ذكر الله تعالى، ويدعى بها إلى عبادته وذلك/هو
الذي يستحق التمام، وقيل: التامة: الكاملة؛ وكمالها أن لا يدخلها
نقص ولا عيب كما يدخل في كلام الناس. وقد ذكرت في"شرحي"
للكلم الطيّب" (1) أن معنى التمام. كونها محميةً عن النَّسخ والإبدال"
باقية إلى يوم القيامة.
قوله:"والصلاة القائمة"أي: الدائمة التي لا تُغيرها: ولا تنسخها
شريعة، وأنها قائمة ما دامت السموات والأرض.
قوله:"آت"- بفتح الهمزة- أمرٌ من آتى يؤتي إيتاء، كأعطى يعطي
إعطاء؛ وأصله:"أأت"لأنه من تُوأتي بهمزتين، فحذفت حرف الخطاب
علامة للأمر، وحذفَت الياء علامة للجزم، فبقي"َأأتِ"بهمزتين
(1) انظره (ص/245) بتحقيقي.