فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 2976

ثانيتهما ساكنة، فقلبت ألفاَ لانفتاح ما قبلها، فصار"آت"على وزن

أَفع.

قوله:"الوسيلة"نَصبٌ على المفعولية؛ وقد مر تفسيرها عن قريبٍ أنها

منزلة في الجنة، وقيل: هي الشفاعة يوم القيامة، وقيل: هو القرب من

الله تعالى."والفضيلة"والفضل خلاف النقيصة والنقص؛ والمعنى:

أعطه الكاملَ من كل شيء.

قوله:"مقامًا محمودًا الذي وعدته"يعني: المقام المحمود الذي يحمدُه

القائم فيه وكل من رآه وعرفه؛ وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من

أنواع الكرامات، وقيل: المرادُ: الشفاعة؛ وهي نوعٌ مما يتناوله. وعن

ابن عباس: مقامًاَ يحمدك فيه الأولون والآخرون، وتشرف فيه على جميع

الخلائق تسأل (1) فتُعطَى، وتشفَعُ فتُشَفّعُ، ليس أحد إلا تحت لوائك.

وعن أبي هريرة، عن النبي- عليه السلام-:"هو المقام الذي أشفع"

فيه لأمتي" (2) ."

فإن قيل: المقام المحمود قد وعده ربه إياه والله لا يخلف الميعاد، فما

الفائدة في دعاء الأمة بذلك؟ قلت: الدعاء إما للثبات والدوام، وإما

للإشارة إلى جواز دعاء الشخص لغيره، والاستعانة بدعائه في حوائجه،

ولا سيما من الصالحين.

قوله:"الذي وعدته"بدل من قوله:"مقامًا محمودًا"أو منصوب

باعِني، أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وأراد حكاية لفظ القرآن

في قوله: (عَسَى أن يَبعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحمُودًا) (3) .

(1) في الأصل:"يسأل"بالياء والتاء.

(2) أخرجه أحمد (2/441، 444، 528) ، والترمذي (3137) ، وانظر

السلسلة الصحيحة (2369) .

(3) سورة الإسراء: (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت