قوله:"الأبعد"مبتدأ، و"فالأبعد"عطف عليه، وخبره: قوله:"أعظم أجرًا"، و"أجرا"نصب على التمييز. وإنما كان الأبعد من المسجد أعظم أجرأ، لأنه عند توجهه إليه يحتاج إلى خطوات كثيرة، وقد رُوِيَ:"في كل خطوة: رفع درجة، وحط خطيئة" (1) . والحديث: أخرجه ابن ماجه.
539-ص- نا عبد الله بن محمد النفيلي: نا زُهير: نا سليمان التيمي أن أبا عثمان حدثه، عن أيِّ بنِ كعب قال: كان رجل لا أعلمُ أحدًا من الناسِ ممن يُصلي القبلةَ من أهلِ المَدينة أبًعدَ مَنزلًا من ذلك الرجلِ (2) ، وكان لا تُخطئُهُ صَلاة في المسجد فقلَت: ولو (3) اشتريتَ حمارا تركبُهُ في الرَّمْضَاء والظلمة؟ فقالَ: ما أحب أن منزلي إلى جنبَ المسجدِ، فنمَى الحديثَُ إلى رسوَل الله فسألَهُ عن قولِه (4) ، فقال: أردت"يا رسولَ الله أن يكْتَبَ لي إقبالي إلي المسجد ورُجُوعِي إلى أَهْلِي إذا رَجعتُ فقال:"أعطًاكَ اللهُ ذَلك كُله، أنطاك اللهُ ما احتسبتَ كُله أَجْمعَ" (5) ."
ش- زهير: ابن معاوية بن حُديج، وسليمان: ابن طرفان، أبو المعتمر التيمي.
وأبو عثمان هذا: هو عبد الرحمن بن مَل- بفتح الميم وكسرها- بن عمرو بن عدي، أبو عثمان النهْدي الكوفي، سكن البصرة، وأسلم على عهد النبي- عليه السلام- ولم يلقه، وصدق إليه. وسمع: عمر ابن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وغيرهم. روى
ــــــــــــــــــــ
(1) يأتي بعد حديثين.
(2) في سنن أبي داود:"أبعدَ منزلا من المسجد من ذلك الرجل".
(3) كذا، وفي سنن أبي داود:"لو".
(4) في سنن أبي داود:"قوله ذلك".
(5) مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل كثرة الخطى إلى المساجد (663) ابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات، باب: الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا (783) .