والمخصوص- أيضًا- محذوفا، والتقدير: بئس شيئًا ما عدلتمونا بالحمار شيء، وفي الوجهين المخصوص بالذم مبتدأ، وخبره يكون الجملة التي قبله، ومعنى"عدلتمونا بالحمار": جعلتمونا مثله، ونظيره من قولك: عدلتُه بهذا إذا سوّيت بينهما وكذلك عادلتُ.
قوله:"غمز رجلي"قال الجوهري: غمزت الشيء بيدي، وقال:
وكنتُ إذا غمزتُ قناةَ قوم كسرتُ كعوبَها أو تَسْتقيما
وغمزته بعَيْني، قال تعالى:"وإذا مروا بهم يتغامزون" (1) والمراد هاهنا: الغمز باليد. وفيه حجة لأصحابنا، لأن الأصل فني الرجل أن يكون بغير حائل عرفا، وكذلك اليد، كذا قاله ابن بطال وقال: وقول الشافعيّ:"كان غمزه إياها على ثوب"فيه بعدٌ. انتهى. وأيضا- من الجائز أن يمسّ منها عضوا بغير حائل، لأن المكان إذا كان بغير مصباح لا يتأتي فيه الاحتراز كما إذا كان فيه مصباح، والنبي- عليه السلام- في هذا المقام في مقام التشريع لا الخصوصية، إذ من المعلوم أن الله تعالى عصمه في جميع أفعاله وأقواله.
والحديث: أخرجه البخاري، والنسائي، وفي رواية البخاري- أيضًا-
عن عائشة أنها قالت: لا كنت أنامُ بين يدي رسول الله ورجْلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت برجلي، وإذا قام بَسطتهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح"."
(1/237-أ) ومن حديث الزهري، عن عروة، عنها: كان يُصلِّي وهي بَيْنهُ وبين القِبْلة على فراش أهله اعتراض الجنازة.
ومن حديث عراك، عن عروة، أن النبي- عليه السلام- كان يُصلي وعائشة معترضة بَيْنه وبن القِبْلة على الفراش الذي ينامان عليه.
وعند مسلم: كان يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين
(1) سورة المطففين: (30) .