ورجاء بن حيوة، والزهري، ومكحول، مات سنة تسع وتسعين، وهو ابن ثلاث وتسعين. روى له الجماعة (1) .
والحديث أخرجه: الأئمة الستة، وليس في حديث بعضهم:"فصاعدا"." (2) ورواه الدارقطني (3) بلفظ:"لا تُجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، وقال: إسناده صحيح. وصححه ابن القطان أيضًا. وقال صاحب"التنقيح": انفرد زياد بن أيوب بلفظ:"لا تجزئ"ورواه جماعة:"لا صلاة لمن لم يقرأ"وهو الصحيح، قال: وكأنَّ زيادًا رواه بالمعنى. انتهى. والحديث في"صحيح ابن حِبَّان"بهذا اللفظ، بغير هذا الإسناد، قال ابن حبَّان: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثني محمد بن يحيى الذهلي، هنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، قلت: وإن كنتُ خلف الإمام قال: فأخذني بيدي، وقال: اقرأ في نفسك". قال ابن حبان: لم يقل في خبر العلاء هذا:"لا تجزئ صلاة"إلا شعبة، ولا عنه إلا وهب بن جرير. انتهى. ورواه ابن خزيمة في"صحيحه"كما تر" (4) .
واستدل الشافعي، ومن تبعه بهذا الحديث على فرضية الفاتحة في الصلاة، ولأنه- عليه السلام- واظب عليها في كل صلاة، فيدل على الفرضية، ولنا قوله تعالى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسرَ منَ القُرآن"أمر بمطلق القراءة من غير تعيينٍ، فتعيين الفاتحة فرضًا نَسْخ الإطلاق، والنسخ بالخبر المتواتر لا يجوز عند الشافعي، فكيف يجوز بخبر الواحد؟"فقلنا: الحديث في حق الوجوب عملًا حتى تكون الصلاة ناقصة بتركها،
(1) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (3 /421) ، وأسد الغابة (5 /116) ، والإصابة (3 / 386) .
(2) انظر: نصب الراية (1 / 365- 366) . (3) سنن الدارقطني (1 / 318) . (4) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (5) سورة المزمل: (20) .